انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

بشكل مطلق وبطريقة غير محدَّدة. فالحبُّ لا يحدُّه «مكيال» بشريّ. الحبُّ هو الله، والله محبَّة (١ يو ٤ : ٨).

حين يكون الحديث عن المحبَّة، فعلى المسيحي أن يتوق إلى تجاوز متواصل. أن تتجاوز محبَّته كل ما يمكن أن يعيشه الآن. فالمحبَّة هدف نتوق إليه قبل أن تكون واقعاً نمسك به ونحصره بين أيدينا. المحبَّة فينا وهي أبعد منا، لهذا نجري وراءها. نمتلكها ولا نمتلكها، نسعد بها، ونتوق إلى سعادة أكبر في امتلاكها.

في هذا المجال كتب بولس في ١ تس ٤ : ٩ - ١٠: «وأما المحبَّة الأخويَّة فلا حاجة بكم أن يُكتب فيها إليكم، لأنكم، أنتم بأنفسكم، قد تعلَّمتم من الله أن يحبَّ بعضكم بعضاً. وذلك ما تصنعونه نحو جميع الإخوة الذين في مكدونية كلها. وإنَّما نحرِّضكم، أيها الأخوة، أن تمضوا في ذلك على الازدياد» (أي أن تنمو فيها يوماً بعد يوم).

مثل هذا الواقع الإلهي الذي هو المحبَّة، لا يمكن أن يبقى بدون ثمار في الإنسان. بل هناك ثمار لا تنفصل عن المحبَّة، وهي التي يطلبها الرسول حين يطلب المحبَّة.

ثانياً: المعرفة الحقيقية (آ٩)

لسنا هنا أمام المعرفة العلمية، ولا أمام معرفة الرياضيات، ولا أمام الحقائق المجرَّدة التي يصوغها العقل والمنطق. الكلمة اليونانية هي «ابيغنوسيس» أي المعرفة السميا، سوبر معرفة. وهي تُستعمل في رسائل السجن. في كو ٢ : ٢؛ أف ١ : ١٧؛ ٤ : ١٣. فتدلُّ على معرفة سرِّ المسيح والفداء. لقد صاغ الرسول لفظة خاصة ليدلَّ على هذه المعرفة، لأننا لا نستطيع أن نلج سرَّ المسيح عبر طرق عقلانية محضة. نحن بحاجة إلى الحبِّ، لأن الحكمة البشرية لا تستطيع أن تسبر سراً لا نستطيع الوصول إلى قراره. لهذا قال بولس في روم ١١ : ٣٣: «ما أعمق غنى الله وحكمته وعلمه»!

٥٢