صفحة 50
أيضاً نار تُحرق كل نجاساتنا وخطايانا (١ بط ٤: ٨؛ يع ٥: ٢٠؛ رح أم ١٢: ١٠).
وهكذا لن يكون للمسيح أن يوجّه أيّ لوم إلى أهل فيلبّي، في يوم الدينونة، في يوم المسيح. تعود هذه النظرة إلى عودة المسيح وإلى الدينونة فتعطي هذا المقطع أفقه الحقيقي.
خامساً: ثمار البرّ (١١)
إن توقفنا عند الثمار السابقة من نقاوة وفضيلة لا لوم فيها، أحسسنا أننا على المستوى السلبي. ولكن نتيجة المحبّة هي في النهاية إيجابية إلى أقصى حدود الإيجابية. فكما أن الشمس تجعل الثمر ينضج، كذلك المحبّة تقود الإنسان إلى ملء النضوج، إلى الكمال. بعد هذا، سيكتب بولس إلى أهل أفسس أنهم يدخلون إلى «ملء الله» بمعرفة محبّة المسيح (أف ٣: ١٩). فالفكرتان تتكاملان، لأن ملء المسيحيّ وكمال تفتّحه، يكمنان في الدخول إلى ملء الله. وعندما تتفتّح جميع الأعضاء، يتوصّل جسد المسيح السرّي إلى «الإنسان البالغ الناضج الذي يحقق ملء المسيح» (أف ٤: ١٣).
ولكن حين نقرأ هذه الجملة عند بولس، نحسّ ببعض الانزعاج. فكأن هذا الكمال يبدو مجهوداً به يحاول الإنسان أن يقتني البرّ البشريّ. يبدو المؤمن وكأنه فريسيّ يعمل فيعتبر نفسه باراً بفضل عمله. مثل هذا التفسير يعارض كل المعارضة تعليم الرسول. لهذا، فهو يقول: «ثمار البرّ التي في يسوع المسيح». التي نحملها بفضل المسيح. ونحن لا نفهم «ثمر البرّ». بمعنى ثمر يقوم في البرّ، برّ الإنسان، بل بمعنى ثمر يُنتجه البرّ. فبرّ الله يُعطى للإنسان.
وهكذا نجد من جديد المواضيع الكبرى التي نجدها في روم، وقد استعادتها فل في منظار «يوم المسيح»: فالإنسان المبرّر بدم المسيح يُعلن باراً حين يمثل أمام الديّان السامي. عند ذاك ينال الخلاص حقاً. هنا نتذكر روم ٥: ١٠: «وإذا كان الله صالحنا بموت ابنه ونحن أعداؤه، فكم بالأولى أن نخلص بحياته ونحن مُصالحون».
٥٤