صفحة 53
www.christianlib.com
معروفة في رسائل ذلك الزمان: «أريد أن تعلموا». يقول الطرح بأن أمور الرسول كلها، وليس فقط سجنه، قد عملت من أجل نجاح الإنجيل الذي هو علّة وجود بولس.
إن لفظة إنجيل تلعب في اللاهوت البولسي دوراً هاماً جداً. يستعملها بولس في حالات عديدة بشكل مطلق (الانجيل، لا إنجيل الله). صار الانجيل معه شخصاً حياً. وهو يدل في الاساس على تدخل الله في التاريخ بحدث الصليب والقيامة. وهذا التدخل صار آنياً بالكرازة الرسولية التي هي أيضاً جزء من عمل الله الأخير في نهاية الأزمنة. هذه الكرازة هي الواقع الذي يسند برهان القسم الأول من الرسالة (١: ١٢ - ٢٦) حيث نقرأ ثلاث مرات (١: ٥ ، ٧ ، ١٦) لفظة إنجيل كمرجع ثابت يحدد الرسول بالنسبة إليه سلوكه.
نلاحظ الأداة «مالون» (بالحري) التي لا تُعارض بين صعوبات خاصة (ومنها السجن) ومصالح سميا (مثلاً، مصالح الانجيل)، بل طرحين متعارضين بالنسبة إلى نتائج هذه الأحداث المذكورة. وتبقى اللهجة كلها حرارة. ويسمي بولس قراءه «إخوة»، وهي لفظة ترد خمس مرات خلال الحديث عنهم (٢: ١، ١٢، ١٧؛ ٤: ١، ٨). هذا ما يدلّ على العلاقات التي تربط المؤمنين بعضهم ببعض «في المسيح».
ب - الانجيل في دار الولاية (آ۱۳)
إذا كان للفظة «أمور» (تا كاتا مي: ما يخصني) هذا المعنى المحدد، نفهم أن تكون قد وصلت إلى قصر الوالي وإلى المدينة كلها. ما طرح سؤالاً على هؤلاء الناس هو صمتُ الرسول الطويل: لقد امتد سجنه وقتاً جعل أهل فيلبي يقومون بحملة تبرّعات من أجله. حينئذ يشرح بولس وضعه «في المسيح». قال إن أمانته للصليب هي التي دفعته إلى الألم (١: ٢٩؛ ٣: ١٠) والتطلع إلى الاستشهاد والموت.
في الواقع، ظلت نواياه غائبة عن جميع الناس. أما الآن، وبعد أن كشف ما كشف، فهم الناس أن المسيح هو سبب سجنه. وهو للمسيح قد قبل هذا
٥٧