انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الآن. كانوا قد تيقَّنوا في الماضي. والآن هم يتجرأون بعد. فسجنُ الرسول وآلامه ثبَّتت الإخوة في الإيمان، وهذا التثبيت تم بمبادرة وقيادة ربّ الكنيسة وربّ الكل (٢: ٩ - ١١).

وبين هؤلاء الإخوة، عرف أكثرهم على أثر الأحداث القريبة، حرارة جديدة من أجل الكرازة بالكلمة. ويشدِّد النص على «اللاخوف» (افوبوس). ولكن ما الذي حدث لكي يكون سجنُ بولس سبباً في تخليص هؤلاء المبشرين من خوفهم؟ الجواب هو أن روحانية الاستشهاد هي كبيرة بحيث إن انتظار الموت بالنسبة إلى الرسول دفعهم إلى الجرأة في حمل الإنجيل. هذه فرضية. ولكن قد يكون إعلان تحرير الرسول هو ما دفعهم إلى الكرازة المسيحية.

٢ ـ مجموعتان متعارضتان (١: ١٥ - ١٧)

أ ـ واقع الكرازة (آ١٥)

بين الذين تيقَّنوا من سجن الرسول فضاعفوا عمل الكرازة، نميّز مجموعتين متعارضتين: واحدة تتجاوب مع مبادرة الرسول. وأخرى ترفضها. وهكذا تكون آ١٥ ي جزءاً من الخطبة كما فهمناها حتى الآن. ولكن من هي هذه المجموعة المعادية؟ هنا تتباين الآراء. ولكن نقول مع عدد من الشراح إنّ ما فصل هؤلاء الناس عن بولس، لم يكن على مستوى التعليم. وإلا لكان بولس عاملهم بقساوة (٣: ٢ ي)، ولما كان قال عنهم إنهم «يبشرون بالمسيح».

إذن، لا نقول إننا أمام مقلقين من الوثنيين (كما قال بعض الآباء اليونان)، ولا أمام بعض المسيحيين المتهوِّدين في قيصرية. ولا نستطيع أن نضع في مجموعة واحدة أولئك المذكورين في ١: ١٥ ي وأولئك المذكورين في ٣: ٢ ي الذين قد يكونون مسيحيين متهوِّدين حسب البعض أو غنوصيين حسب البعض الآخر.

فهل نعتبر أننا أمام معارضة مؤسَّسة على مزاحمة شخصية حول المراكز الأولى؟ تلك كانت مصيبة الجماعات المسيحية الأولى. ولكن يجب أن نتجاوز هذا الحل فنتذكر التَّحزُّبات التي نقرأ عنها في ١ كور ١ - ٤: هناك متهوِّدون أقرب

٥٩