صفحة 56
www.christianlib.com
إلى أبلوس منه إلى بولس. وقد يكونون ظنُّوا أن بشارة الرسول مضرَّة بنجاح المسيحيَّة، هكذا نفهم أن تكون الكرازة موجَّهة ضد الرسول. ولكن سياق الرسالة هو أوسع من ذلك: التبشير بالمسيح. أي إعلان موته وقيامته. ولهذا اعتبر بعضهم أن بولس يعارض كرازة الصليب حين يحاول أن يتخلَّص من السجن.
مثل هذه المواقف لا تبدو بريئة. وبولس يرى فيها روح الفتنة والحسد والمزاحمة، روح الثلب والافتراء. أما الأخوة الذين ظلُّوا أمناء للرسول فدلُّوا على نيَّة طيِّبة، على تفهُّم من أجل المشاركة في العمل.
ب - الباعث على الكرازة (آ٦ - ١٧)
هنا يجدِّد نصُّ الرسالة الباعث الذي يسند كرازة هاتين المجموعتين. نلاحظ هنا أيضاً أن لا جدال في صحَّة التعليم، وأن فعل «بشَّر» يستعيد فعل «كرز» من الآية السابقة. ولكن البعض يتصرَّفون عن حب (أغابي)، أي يلهمهم روحٌ يبني الجماعة. والآخرون عن منازعة ونيَّة غير صالحة. نلاحظ وجود هذين الوضعين في غل ٥: ٢٠ ي: هناك العداوات والخصومات والأطماع. ومن جهة ثانية، هناك ثمار الروح. رج ١ تم ٦: ١١ (أهرب من ذلك)؛ ٢ كور ١١: ٢٠. وهذا هو الوضع في فيلبِّي كما يصوِّره ٢: ١ - ٣.
ولكن عمل هاتين المجموعتين يستند أيضاً إلى طرح: البعض يعرفون. الآخرون يظنُّون. الأولون يعرفون أنَّ بولس الذي كان السبب في مثوله أمام القضاة، سوف يدافع عن الانجيل كما في مرافعة (أع ٢٢: ١؛ ١ كور ٩: ١؛ ١ تم ٤: ١٦). وتطبيق لفظة «ابولوجيا» على الانجيل (نجدها في ١: ٧) يدلُّ على أن الرسول، إذ يدافع عن نفسه، يدافع عن الانجيل أيضاً.
أما المجموعة الثانية فتظنُّ، وظنُّها لا يخلو من نيَّة سيِّئة. لقد تخيَّلوا أنهم بهجومهم يزيدون آلام الرسول. هذا هو التفسير التقليدي. وهو يحتاج أن لا يتوقَّف عند معنى بسيط للفظة «ثليبسيس» (صعوبة أدبيَّة، تعب، رج يع ١: ٢٧). فهي تدلُّ بالأحرى على الضيق الاسكاتولوجي، على آخر الأزمنة.
٦٠