صفحة 57
www.christianlib.com
التي يدشِّنها الصليب. وهكذا نفهم أن خصوم الرسول أرادوا أن يزيدوا على سجنه «ضيقاً» وعدداً من المحن تجعله قريباً من المصلوب والقائم من الموت (آ٢١ ي).
٣ ـ الهدف هو الانجيل (١ : ١٨ - ٢٠)
أ ـ تصرُّف بولس (آ١٨)
ولكن ما يهمّ بولس ليس موقف هؤلاء أو أولئك تجاهه، بل واقع يدلّ على أن الانجيل يبشَّر به. بما أن بولس فعل ما فعل بالنظر إلى الانجيل، وبما أنه كان لعمله مثل هذه النتيجة، فهو مملوء فرحاً. أما الانجيل فله قوة في ذاته مستقلة عن الذي يحمله. سواء بشَّر به أصحاب النيَّة الصالحة أو أصحاب النيَّة السيِّئة، فهو يسير مسيرته. نستطيع أن نقابل هنا مع ما يقوله أوغسطينس عن الأسرار: سواء عَمَّد بطرس أو يهوذا، فالمسيح هو الذي يعمِّد. وسواء بشَّر الرسول أو خصومه، فالمسيح هو الذي يواصل تعليمه عبر الكنيسة وعبر البشر.
هنا نقرأ: «ولكن ماذا عليَّ»! أو: «فما شأن ذلك»؟ أو: «ولكن ما همني»! لسنا هنا أمام مفاضلة بين المجموعتين من الاخوة، بل أمام تقوية فكرة الفرح، ففرح الرسول ليس بعابر. إنه يرافقه غداً حين يمثل أمام القضاة الأرضيين، وبعد غد حين يمثل أمام الديَّان السماوي.
أجل، يفرح بولس لا لسبب شخصي، بل من أجل الانجيل. هو لا يهتم للبواعث التي تدفع هؤلاء وأولئك إلى حمل الانجيل. ما يهمُّه هو «أن المسيح يبشَّر به». وفي النهاية، هذا الوضع يكون لصالحه كما يقول في آ١٩.
ب ـ النتائج المقبلة (آ١٩)
وبعد أن عدَّد بولس النتائج الماضية والحاضرة لمساعيه، وصل إلى النتائج المقبلة: إنه سيمثل أمام المحكمة، وبعد ذلك يعود إلى العمل الرسولي. وسيكون المثول أمام المحكمة مناسبة لشهادة علنيَّة هامة. لهذا يؤكد الرسول يقينه أيضاً (اويدا، أعلم) بأنه في الطريق القويم الذي يقود إلى الخلاص (سوتيريا). ليس
٦١