صفحة 58
www.christianlib.com
هذا الخلاص فقط تحرُّراً من السجن، بل الخلاص الإسكاتولوجي والنهائي. وما يقوده إليه ليس السجن في حدّ ذاته، وليست كرازة الإنجيل، ولا الوضع العام لدى الذي يدعوه الله إليه، بل سلسلة من الأحداث قد بدأت وقد لا تكون مناسبة. وهنا يعود بولس إلى أي ١٣: ١٦ كما يرد في السبعينيّة مع فعل «أبوباينو» (يؤول). «أسكتوا عني فأتكلّم أنا مهما أصابني. آخذ لحمي بأسناني وأجعل نفسي في كفّي. لو قتلني لن أرتجف شرط أن أحتجّ أمامه. ذلك يكون لي خلاصاً لأنّ الكافر لا يقوم أمامه» (أي ١٣: ١٣ - ١٦).
ليست الآلام هي التي قادت بولس إلى التأمّل في سفر أيوب، بل جدال أصدقائه وموقفه تجاه هذه الآلام. أكّد الرسول، شأنه شأن أيوب، أنه لا يقدّم حساباً عن أعماله إلا أمام الله وحده. ويجعل من مثوله أمام الوالي الروماني صورة عن مثوله أمام منبر الله. ونجاح هذا المثول يرتبط بصلاة أهل فيلبّي وبعون الروح.
نقرأ هنا لفظة «ابيخور اغيا» (مؤازرة، معونة). ولا نجدها إلا في أف ٤: ١٦ (تعاون جميع المفاصل). أما الفعل فيرد خمس مرّات وهو يرتبط دوماً بالروح (غل ٣: ٥؛ يمنحكم الروح). ويبقى أن فكرة عونٍ يحمله الروح إلى شهادة المسيحيّين الذين يمثلون أمام قضاتهم، هي مرسّخة في المسيحيّة الأولى وإن لم تظهر بشكل خاص لدى بولس (مر ١٣: ١١؛ مت ١٠: ٢٠؛ لو ١٢: ١٢). لهذا نجد عبارة «روح يسوع المسيح». فالروح هو الذي يُرسله المسيح ليستطيع الرسول أن يشهد للمسيح.
ج - بولس ينتظر (٢٠)
ويبدو بولس كلّه مشدوداً إلى هذا المثول، بل يضع فيه رجاءه. فهذا الانتظار نقرأ عنه في روم ٨: ١٩ حيث تبدو الخليقة كلها مشدودة إلى الفداء الأخير. وهو يتضمّن بالنسبة إلى «البئيس» (الرجاء) فترة من التردُّد والشك. أما الرجاء الذي لا يُذكر إلا هنا، فهو يدلّ على انتظار واثق بالصبر لما سيأتي.
إذن، يرجو بولس من الأحداث القريبة أن «لا يخزى»، أن «لا يغطّيه
٦٢