صفحة 59
www.christianlib.com
الخجل». هنا نتذكر المزامير حيث يطلب المؤمن من الرب أن لا يخزى أمام أعدائه. مز ٢٥: ٣: «جميع الذين يرجونك لا يخزون، وليخزَ من على اسم الباطل يغدرون»؛ ٧: ٧٩: «لا يخجل من يرجونك، ولا يخزى من يلتمسونك»؛ ١١٩: ٨٠، ١١٦: «ليكن قلبي كاملاً في فرائضك لكي لا أخزى». . . «أعضدني بحسب قولك فأحيا ولا أخزى» (أو يخيب أملي). من هم خصوم الرسول؟ هم الإخوة الكذبة الذين يعارضون مساعيه، وهم أيضاً القضاة الذين سيمثل أمامهم: يرجو بولس أن يكون في الطريق القويم لئلا يندم على ضلال وقع فيه.
ذاك هو الوجه السلبي للانتظار. والوجه الإيجابي هو تمجيد المسيح في شخص الرسول. نجد فعل «مجد» (ميغاليتاناي) أيضاً في المزامير. «عظموا الرب معي، ولنشد باسمه جميعاً» (٣٤: ٤؛ رج ٣٥: ٢٧)؛ ونقرأ في ٤٠: ١٧: «ليقل محبو خلاصك: تعظم الرب». ونجد هذه النقيضة في ٢ كور ١٠: ٥ حيث يرجو الرسول أن يتعاظم في نظر الكورنثيين.
ولفظة «جسد» (سوما) لا تدلّ على الجسد حصراً، بل على الشخص كله كما في الانتروبولوجيا البيبلية: سيتمجد المسيح في دفاعي عن سجني وفي الآلام التي أتحملها. وكلمة «باريسيا» تعني أن نقول كل شيء، أن نتحلى بالصراحة، أن نقول ما نقوله جهراً. وهي وصف لفعل قال أو علم (مر ٨: ٣٢؛ يو ٧: ١٣؛ أع ٢: ٢٩؛ أف ٦: ١٩ - ٢٠). إذن، يشدّد بولس هنا على الطابع العلني لما سوف يحدث، وعلى أنه لن يخفي شيئاً من أسباب صمته الطويل وشروط سجنه: في هذا سيتمجد المسيح.
الآن ودائماً. هكذا يشير الرسول إلى ثباته في سلوكه الذي لا يتبدّل. بل هو يفتح الباب أمام اعتبار جديد. فالآية تنتهي في خيار بين الموت والحياة يقود بشكل مباشر إلى توسّع نقرأه في الآيات اللاحقة. غير أن هناك أيضاً علاقة بين «الآن» والإشارة إلى «الحياة»، بين «دائماً» والإشارة إلى «الموت». إذن، لا خيانة في تبديل الرسول لموقفه: البارحة بموته، واليوم بحياته، وقد كان هدفه الدائم أن يمجد المسيح بأفضل الطرق. وهكذا لا نجد في هذا الخيار علامة عن التردّد الذي يجد فيه الرسول نفسه بالنظر إلى المصير المحفوظ له.
٦٣