صفحة 6
يعود إسم فيلبّي إلى فيلبّس الثاني، ملك مكدونية ووالد الاسكندر الكبير. في سنة ٣٥٧/٣٥٨، حوّل مكاناً مغموراً إلى مدينة محصّنة. كانت المنطقة غنيّة بمعادن الذهب، فاستفاد منها الصندوق الملكي. في سنة ١٦٩ ق.م.، قهر بولس اميليوس فونا (الروماني) برسيس، ملك مكدونية، فصارت البلاد مقاطعة رومانية وخسرت وحدتها. وصارت فيلبّي جزءاً من أولى مناطق مكدونية الأربع مع عاصمتها أمفيبوليس (أع ١٧ : ١). وبعد سنة ١٤٨، إرتبطت مكدونية ارتباطاً وثيقاً برومة، وصارت فيلبّي محطة وصل هامة على الطريق الاغناطيّة، وهي الطريق الستراتيجية التي تربط الشرق بالغرب، عبر بيزنطية (في تركيا الحالية) ودورازو (في ألبانيا الحالية).
خلال قلاقل داخلية طبعت العالم بطابعها في القرن الأول ق.م.، انتصر أوكتافيوس (سيصبح الامبراطور أوغسطس) وأنطونيوس (الذي تعلّق فيما بعد بكليوباترة، ملكة مصر) في سهل فيلبّي سنة ٤٢ على قاتلي يوليوس قيصر، بروتوس وكاسيوس. وبعد نهاية المعركة، حوّل أنطونيوس المدينة إلى مستوطنة (أع ١٦ : ١٢)، بمعنى أن المولود فيها يكون مواطناً رومانياً يتمتع بما يتمتع به ابن رومة نفسها. وكمّل أوغسطس عمل شريكه بعد أن انتصر عليه في أكسيوم سنة ٣١ ق.م. حينئذ أحلّ فيها قدامى الحرب، فصارت فيلبّي مستوطنة عسكرية وسمّيت مستوطنة يوليا أوغسطا فيلبّي.
وعى سكان المدينة أنهم «رومان» (أع ١٦ : ٢١). ولكنهم في الواقع تألّفوا من خليط من البشر. هناك السكان الأصليّون، ثم قدامى الجيش الروماني الذين انتصروا على أنطونيوس في أكسيوم، وعدد من المهاجرين من إيطاليا. تنوّع السكان فتنوّعت شعائر العبادة عندهم: فمع عبادة الامبراطور ووظيفتها الموحّدة، شكّلت عبادات محلّية (جاءت من تراقية) ويونانية وأناضولية ومصرية وسورية، فسيفساء تلفيقية، بدت بجانبها الديانة التوحيدية اليهودية، في وجه «حقير» جداً. لم يكن لها مجمع لأن عدد المؤمنين لم يتجاوز العشرة رجال.
هكذا بدت فيلبّي حين وصل إليها بولس ليجعل منها أول مدينة أوروبية
١٠