انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

فعل «حيي» يدلّ على التقدم بالنسبة إلى الخيار السابق «سواء حييت». في آ ۲۰، كنا أمام الحياة الأرضية، الحياة الطبيعية. أما هنا، فجوهر «الحياة» يقوم بالتغلب على هذا الموت الطبيعي بقوة الروح (روم ۸: ۱۱). وهكذا يصل المؤمن إلى حالة أسمى من كل ما تؤكده له خبرته الدينية في هذا العالم (۱ كور ۱۳: ۸ - ۱۲). لهذا كتب بولس: «الموت ربح لي».

ولكن هذا الربح يصطدم بربح آخر في قلب الرسول وفي كلامه. هنا ترد ۲۲ فنفهمها بشكلين مختلفين وحسب علامة القطع. الأول: إن كانت الحياة في الجسد تهيىء لي أيضاً عملاً مثمراً، لا أدري ماذا أختار. الثاني: إن كان عليّ بعد أن أحيا في الجسد، هذا ما يهيىء لي عملاً مثمراً. وأنا لا أعرف ما أختار.

مهما كانت القراءة التي نأخذ بها، فبولس يريد أن يقول إنه أمام ربحين يتردّد تجاهما. قد يترك للسلطات التي تسجنه مهمة التقرير: هل سيموت أو يتابع عمله الرسولي؟ وهكذا يستسلم بشكل غير مباشر إلى الله، سيّد كل هذه المغامرة الرسولية. حين نقرأ بولس، نحسّ وكأن ترتيب نهاية المحاكمة يتعلق به. أما في الواقع، فالوضع لا يترك له إمكانية تقرير مصيره تقريراً ناجحاً.

يتكلم بولس هنا وكأنه ليس بسجين. فقراره ومشاريعه لا تنبع من تحليل دقيق للوضع، بل من ضرورة دينية، من حاجة إلى الخلاص يشعر بها الرسول. قد يكون نقصه العملي من أجل تصرف ناجح، ولكننا لا نستطيع إلا أن نعجب من غيرته النابعة من إيمانه.

ثانياً: بين ربح وربح (آ ۲۱)

«الحياة لي هي المسيح». هذا يعني أولاً أن لا غاية لحياتنا إلا المسيح الذي هو أيضاً ملؤها (غل ۲: ۱۹ ي). نحن هنا على المستوى الصوفي والمستيكي، فنفهم أن الموت يمكن أن يكون ربحاً: الموت يقربنا من المسيح. ولفظة «تو زان» تعني أيضاً الحياة في الآخرة. في هذا المجال نميّز بين الفلسفة اليونانية والفكر البولسي حول الموت. إن الفلسفة تستقي تعليمها من خلود النفس واحتقار هذا العالم. أما نظرة بولس فتتركز على المسيح.

٦٦