صفحة 64
www.christianlib.com
لبولس يقوله من قبل الرب (١ كور ٧: ١٠ - ١٣). من هنا هذا التردّد أمام ردّة فعل الجماعة تجاه المبادرة التي اتخذها.
ولكن لماذا هذا التردّد ساعة يؤكّد الرسول أن الموت هو ربح، أنه لصالحه؟ نجد الجواب في الجزء الأول من الآية: الحياة في الجسد تحمل الثمار. «في الجسد» (أو: في اللحم والدم) يعني على هذه الأرض. أما «ثمر العمل» فيدلّ على نتائج النشاط الرسولي. ومعيار الاختيار يبقى نجاح الإنجيل، هنا وفي كل الرسالة إلى فيلبّي. نجد لفظة «كاربوس» في روم ١: ١٣ وهي تدلّ على الثمرة، و «إرغون» في ١ كور ٣: ١٢ ي؛ ٩: ١؛ روم ١٦: ١٠ وهي تعني العمل الرسولي.
ب - مع المسيح، في الجسد (آ٢٣ - ٢٤)
أولاً: نظرة عامة
قال بولس عن نفسه إنه محصور بين امكانيتين. الأولى تحمل الربح إليه. والثانية إلى جماعة فيلبّي وسائر الجماعات التي ترتبط برعايته. إن الإمكانية الأولى توافق رغبته. فهو يفضّل أن ينطلق، أن يموت (نحن هنا أمام تورية، ٢ تم ٤: ٦). وحين يموت يكون مع المسيح. هذا ما لا شك فيه.
هذه العبارة (أموت فأكون مع المسيح) والرجاء الذي يتضمنها، كانا معروفين لدى القرّاء، لأن الرسول لا يقدّم أيّ شرح في هذا الموضوع. فهذا الوضع الذي هو امتداد لـ «أكون مع المسيح» قد تدشّن في المعمودية (روم ٦: ١ - ١١)، فلم يعن فقط أن أكون رفيق المسيح.
سبق لبولس وكتب أن الاتحاد الحيوي الذي بدأ في المعمودية، سوف يتفتّح في تماثل بين أجسادنا المائتة والجسد المجيد للمخلّص القائم من الموت (١ كور ١٥: ٤٤ - ٥٣؛ روم ٦: ٤ - ٥). ولكن حسب ١ كور وروم، جعل بولس قرّاءه أمام المجيء وقيامة الموتى، كما يقول في ١ تس ٤: ١٧: «وهكذا نكون مع الرب على الدوام». أما ما هو جديد في فل ١: ٢٣، فعبارة «نكون مع المسيح» لا تتطلّع إلى انتظار المجيء: فبعد الموت يتحقّق التفتّح السامي لنعمة العماد.
٦٨