انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

ذاك هو الخيار الأول الذي هو موضوع «رغبة» الرسول. ونحن نفهم هذه الرغبة حين نعرف الحب الذي يوحّده بالمسيح. ولكن يتعارض وهذه الرغبة الداخلية والنبيلة والقوية، ضرورةٌ خارجية تنبثق من الجماعة. وهي تتغلّب على الخيار الأول: فالضرورة الرسولية تنتصر في وجدان بولس على «الربح» الديني الذي يناله لشخصه.

ثانياً: عاملان يتجاذبان الرسول (آ ٢٣ - ٢٤)

يحس الرسول أنه ممزّق، أنه محصور بين إثنين. يعني فعل «سيناخو» أمسك معاً. فبولس لا يعرف ماذا يختار. هو محصور هناك «برغبة الانطلاق ليكون مع المسيح». فبولس هو مع المسيح بعد موته كما قبل موته. وهذا الاتحاد مع المسيح هو الأفضل.

وبعد اللغة الخطابية في آ٢٣، نجد هنا صفة واحدة: «انانكايوتارون»، أشدّ لزوماً. في ١ كور ٩ : ١٦ بدت البشارة بالإنجيل ضرورة ملحّة. نحن أمام يقين لا بدّ منه (روم ١٣ : ٥؛ ١ كور ٧ : ٣٧؛ ٢ كور ٩ : ٥، ٧؛ فلم ١٤). إذن، لا يجد بولس ما يردُّ به على مهاجميه إلّا هذا اليقين الداخلي العميق. وهنا يبرز البرهان اللاهوتي: تجاه الرغبة الشخصيّة يقف الاهتمام بالآخرين. إذن، قد تكون وصلت إلى الرسول أخبارٌ غير سارّة فرضت عليه أن يتطلع إلى ضرورة وجوده في فيلبّي. وهكذا يدافع بولس عن نفسه، كأنّي به يقول: كيف لا توافقون مسعاي وأنا لأجلكم فعلت ما فعلت؟

٢ - الاسكاتولوجيا البولسية

نبدأ أولاً فنفهم عبارة «نكون مع المسيح»، ثم نتوقّف عند الاسكاتولوجيا كما يقدّمها القديس بولس.

أ - «مع المسيح»

لا نجد عبارة «نكون مع المسيح» إلا في هذا الموضع من العهد الجديد.

٦٩