صفحة 66
www.christianlib.com
ولكن بولس يستعمل مراراً أداة «سين» (مع) ليدلّ على الاتحاد مع الرب، مع المسيح، مع يسوع. نقرأها في ١ تس ٤: ١٤ (سيحضرهم الله معه)، ١٧ (نكون مع الرب على الدوام)؛ ٥: ١٠ (نحيا جميعاً معه)؛ فل ١: ٢٣؛ ٢ كور ٤: ١٤ (سيقيمنا مع يسوع)؛ ١٣: ٤ (نحيا معه بقدرة الله)؛ روم ٦: ٨ (متنا مع المسيح، نحيا معه)؛ ٨: ٣٢ (يهبنا معه كل شيء)؛ كو ٢: ١٢ (تدفنون معه، تقومون معه)، ٢٠ (متم مع المسيح)؛ ٣: ٣ (حياتكم مستترة مع المسيح)، ٤ (تظهرون معه في المجد). ونزيد على ذلك أفعالاً مؤلّفة مع الأداة «سين». وإليك أهمها: سينبسخومين (روم ٨: ٧): تألّم مع. «سيناتافيمين» (روم ٦: ٤): دفن مع. سينستورورماي (غل ٢: ٢٠)، صُلِبَ مع. وفي روم ٦: ٦ (صُلِبَ مع المسيح)؛ ٨: ١٧ (نشاركه في المجد)... هذا الاستعمال لا نجد مثله في السبعينيّة ولا في العالم الهلينيّ ولا لدى الرابانيين. لهذا نعتبر نفوسنا أمام وجهة خاصة من الأدب البولسي.
ماذا نستخلص من كل هذا؟ إن الأداة «سين» تدل على مشاركة (اتحاد) شخصيّة وعميقة. وتتم هذه المشاركة على مستويين مميّزين: في المجيء من جهة. ومن جهة أخرى، في المشاركة بموت المسيح التي تتم في المعمودية وتمتد نتائجها طوال حياتنا على الأرض. بالنسبة إلى الأول نقرأ في ١ تس ٤: ١٤، ١٧ (سيحضرهم الله، نكون مع الرب على الدوام)؛ ٥: ١٠؛ روم ٦: ٨ ب؛ ٢ كور ٤: ١٤؛ رح فل ٣: ٢١؛ روم ٨: ٩، ١٧. وبالنسبة إلى المشاركة بموت المسيح نقرأ روم ٦: ٦ ي، ٨: ١٧ أ؛ غل ٢: ١٩؛ فل ٣: ١٠؛ ٢ كور ١٣: ٤. نشير هنا إلى أن المعمودية اتحاد ومشاركة مع حدث الصليب الذي يسبقها ويتجاوزها.
نربط «سين» الاسكاتولوجي بعالم الجليان اليهودي ولا سيّما تث ٣٣: ٢ (أقبل الرب من سيناء)؛ زك ١٤: ٥ (يأتي الرب إلهي وجميع القديسين معه). أما «سين» الماضي والحاضر فنربطه بالعالم الهلينيّ والديانات السرّانية. ونلاحظ بشكل خاص دمج هذين التيارين ووحدتهما في اللغة البولسية.
إن هذا الرباط الذي يضمّنا إلى المسيح يكمن في عمل المسيح نفسه. وهنا لا
٧٠