صفحة 67
www.christianlib.com
نفصل عبارة «مع المسيح» عن عبارات أخرى مؤلفة مع «هبير»، «ديا»، «إن»... وهي تدلّ كلها على واقع الخلاص. وهكذا يكون ينبوع «سين خرستو» (مع المسيح) في «هبير هامون» من أجلنا. مات المسيح من أجلنا. قد يكون بولس اخترع هذه العبارة أو وجدها في تقليد اتباع يسوع. ولكنه يبرزها بشكل خاص. فالاسكاتولوجيا تتجذر في حدث الصليب والقيامة. والجماعة الاسكاتولوجية تحمل سمات خاصة وشخصية. وهكذا تجد الصوفية بعداً تاريخياً يجذرها في الماضي (في الصليب) ويطلقها في المستقبل (في الملكوت الآتي). فتخسر بهذا التجذر كل طابع انتصاري: إذا كان الاتحاد مع المسيح يتجاوز الموت حقاً، فهو ما زال مختوماً بخاتم الموت. على مثال المسيح الذي احتفظ بآثار جراحه بعد القيامة.
ب - الاسكاتولوجيا عند القديس بولس
تتسجّل عبارة فل ١: ٢٣ في سياق عام هو الرسائل البولسية. كما تتسجّل في مسألة خاصة هي الحالة التي تتوسّط الموت والقيامة. «أن نكون مع المسيح» ترتبط هنا ارتباطاً مباشراً بالموت كما ترتبط بالمجيء. ولكن إن أكد بولس اعتقاده بمشاركة مع المسيح في الموت وبعد الموت، فهو لا يقدّم النظريات والتصوّرات التي تجعلنا نرى «بعيوننا» هذه المشاركة.
فماذا عن الاسكاتولوجيا البولسية؟ أخذت الطابع اليهودي والجلياني في ١ تس، ١ كور. ثم اغتنت بالطابع الهليني على أثر اختبارات وصلت بالرسول إلى حافة الموت، فجعلته يقدّم المسألة من زاوية أخرى. من هذا القبيل تشكّل ٢ كور ٥: ١ - ١٠ (إن نُقِضَ مسكننا الأرضي، لنا بيت لم تصنعه الأيدي) خطوة انتقالية من النظرة اليهودية إلى النظرة الهلينية مع الدمج بينهما.
نلاحظ أن النظرة إلى المجيء ليست غائبة من فل (١: ١٠؛ ٢: ١٦؛ ٣: ١٠، ٢١)، كما أنها ليست غائبة من روم. وقد تكون فل قريبة من ١ تس و١ كور إذا كانت قد كتبت من سجن أفسس لا من سجن رومة. في النهاية، قد نبحث عن جذور الاسكاتولوجيا البولسية في هذين العالمين اللذين ذكرنا. ولكن نظرة بولس هي قبل كل شيء كرستولوجية، هي مركزة على يسوع المسيح.
٧١