صفحة 68
www.christianlib.com
وقد نستطيع في فل ١: ٢٣ أن نتحدث عن روحانية مركزة على الصليب. وعبارة «نكون مع المسيح» تدلّ قبل كل شيء «نموت شهادة لموت المسيح». لا يهتم الرسول بتحديد ما تكون عليه الحياة بعد الموت، بل بالظروف الحاضرة التي تساعدنا على التنعم بتلك الحياة. وهكذا يترادف «الموت» مع «نكون مع المسيح». والحياة مع المسيح بعد الموت لا تشكّل مشكلة في نظر بولس. فهي تنبع من معين خاص هو انتصار الفصح والقيامة (روم ٨: ٣١ - ٣٩). ولكن ما يهم هو نتيجة هذا النصر: كيف ينتصر؟ والباقي يبقى عمل الله.
أجل ما يهم فل ١: ٢١ - ٢٣ ليس «الإقامة» في السماء، بل الشروط الحسّية لمشاركتنا في عمل المسيح، والامانة لكلمته.
٣ - نظرة إلى المستقبل (١ : ٢٥ - ٢٦)
ونعود إلى نص الرسالة بعد هذا الاستطراد. تردّد بولس: ماذا يختار؟ ولكن ها قد زال التردّد، فما عاد الرسول يرغب في شيء أو يود أن يتخذ قراراً. إنه يعلن يقينه: «أنا عالم في اعتقادي». أجل، «سألبث وأقيم معكم جميعاً لأجل نموّكم وفرح إيمانكم». إنه سيبقى على الأرض لخير الفيليبيّين. وهكذا ينسى مرة أخرى أنه سجين، ويقدّم كلامه في إطار الغيرة الرسوليّة. ولكن هذا لا يمنعه أن يتطلع إلى إمكانية هذا الموت في ١: ٢٠؛ ٢: ١٧.
ولكن كيف يستطيع انسان قريب من الموت أن يعلن اعتقاده ويطرح مشاريع من أجل المستقبل؟ لن نتكلم عن إمكانية نظرية (آ٢٠) ومشاريع عملية (آ٢٥). بل عن حوار داخلي ينتهي باعتراف إيماني متفائل. ولكن هذا الشرح لا يكفي.
توسّع بولس في عبارة «من أجلكم» (آ٢٤). والبرهان الأخير الذي دفعه إلى الاختيار هو وضع جماعة فيلبّي وضرورة حضوره فيها. وسوف نرى في آ٢٧ ي تحذير الرسول من انحرافات ظهرت في فيلبّي. وهكذا تكون هذا الآيات انتقالة نحو القسم الثاني (١: ٢٧؛ ٢: ١٨) وما فيه من تحريض. كما أنها تتوج القسم الأول المكرّس لوضع الرسول مع لفظة «نجاح» (بروكوبي) في آ١٢ - ٢٥.
٧٢