صفحة 69
فمساعي الرسول شكّلت تقدّم الإنجيل بالنسبة إلى الوثنيين (٢ : ١٣ - ٢٠)، بالنسبة إلى مسيحيّي «أفسس» (١٤:١ ي)، وبالنسبة إلى مسيحيّي فيلبّي (١: ٢٥ - ٢٦). نقرأ هنا فعل «اويدا» الذي يدلّ على معرفة ويقين. وفعل «بارامانو» الذي يعني لبث، تلبّث، ثبت. ثبت بولس أمام قضاته الذين سيواجههم وأمام خصومه. ثبت لأن إيمان الفيليبّيين هو على المحكّ، هو في خطر. وسيكون لبولس هذا الموقف من أجل تقدّم الإنجيل، تقدّم الإيمان. وما يشرف على علاقاته مع قرّائه هو الفرح (خارا).
في الواقع ما طلب الرسول يوماً إلا خير الآخرين. وهو يرجو أن يكون مجيئه إلى فيلبّي مناسبة افتخار في المسيح من أجل قرّائه. نجد هنا «إن خرستو» (في المسيح) التي قرأناها في ١: ١ وستعود في ١: ٢٧ - ٢٩؛ ٢: ١؛ ٢: ٥ ي. فالفيلبيّون يبحثون عن أشكال أخرى من الافتخار، وهذا ما يدلّ عليه التوازي في ٣: ٣: «نستمدّ الفخر من يسوع المسيح ولا نعتمد على الجسد». فلا قيمة للإنسان أمام الله إلا بعمل المسيح، وبالاستناد إلى هذا العمل. ويبدو هذا الاستناد في نظر قيم هذه العالم، ضعفاً وعُرياً (٢ كور ١٢: ٩؛ غل ٦: ١٤).
مثل هذا الفخر يمتلكه قرّاء بولس. ولكن من الضروري أن يعوا ذلك ويستخرجوا منه النتائج.
خاتمة
أحسّ بولس برغبة حارّة، بل اشتهى أن يتحدّ بالمسيح، أن يكون معه حالاً بعد الموت. ولكنه لم يحدّد الطريقة التي بها يكون متّحداً بالربّ. مثل هذه الرغبة نجدها في ٢ كور ٥: ٦ - ٩. أما في النصوص الأخرى، فنحن أمام قيامة الموتى على أثر الدينونة العامة.
يودّ بولس أن ينطلق، أن يموت ليكون مع الربّ. ولكن الرسالة تلحّ عليه وتعود به عما يراه الأفضل بالنسبة إليه. هو لا يريد أن يتخلّى عن الذين يحتاجون إليه. وإذا صحّ أن فل كتبت من أفسس، فهذا يعني أن انتظاره تحقّق، وهكذا يستطيع أهل فيلبّي أن يفتخروا برسولهم لا افتخاراً بشرياً، بل في المسيح يسوع.
٧٣