انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

تتقبّل الإنجيل. ما الذي حدث لهذه المدينة بعد ذلك، لا يهمّ موضوع الرسالة إلى فيلبّي. حافظت المدينة على مكانتها في القرون الوسطى. ولكن دمّرها الأتراك فصارت اليوم تلاً من الركام.

٢ - الجماعة المسيحية في فيلبّي

إن الحقبة التي شكلت بالنسبة إلى المسيحية تأسيس جماعة فيلبّي، هي مهمّة جداً. ففيها وُضعت أولى بذار الإنجيل في أرض أوروبية. لهذا أبرز صاحب سفر الأعمال تبشير هذه المدينة، فروى كيف نال بولس وهو في ترواس من أعمال آسية الصغرى (أي: تركيا الحالية) رؤية ليلية. بدا بولس كالآباء في ترحالهم، فوجّهه الله بشكل يفوق الطبيعة البشرية. «وقف به رجل مكدونيّ يطلب إليه قائلاً: اعبر إلى مكدونية وأغثنا» (أع ١٦: ٩).

فعبر بولس شمالي بحر إيجه برفقة سيلا وتيموتاوس. وبعد وقفة في جزيرة ساموتراكية، وصلوا إلى نيابولس. حينئذ أخذوا الطريق الاغناطيّة ووصلوا إلى فيلبّي. وبعد بضعة أيام، انضم بولس ورفاقه إلى جماعة يهودية صغيرة كانت تصلّي خارج المدينة «يوم السبت على مجرى ماء». لم يكن هناك إلا بعض النسوة. فوجّه إليهنّ بولس كلامه. وكان بينهن امرأة اسمها ليدية. أصلها من تياتيرة في ليدية (في آسيا الصغرى). قد تكون أخذت اسمها من اسم المقاطعة التي وُلدت فيها). كانت تتاجر بالارجوان، ولهذا كانت غنيّة جداً. لم تكن يهودية، بل وثنيّة تعبد الله الواحد. كانت تتعاطف مع العالم اليهودي وتمارس بعض شرائعه.

هذه المرأة تقبّلت الانجيل بفرح. فبعد أن سمعت كرازة بولس، اعتمدت هي وأهل بيتها. بل طلبت من المرسلين أن يدخلوا بيتها ويقيموا فيه. وبعبارة أخرى، صار بيتها «كنيسة» تجتمع فيها جماعة فيلبّي يوم الأحد (أع ١٦: ١١ - ١٥).

كنا نتمنى أن يواصل سفر الأعمال خبره كما بدأ، فيقدّم لنا ملاحظات حول السفر. ولكن ما نقرأه في أع ١٦: ١٦ - ٤٠ يطرح عدداً من الأسئلة على المؤرّخين. يروي لوقا طرد الشيطان من خادمة فيها روح عرافة، وسجن بولس

١١