انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

نجدهم في ٢ كور. مسيحيّون متهوّدون (حافظوا في مسيحيّتهم على الممارسات اليهوديّة). يُسندون كرازتهم إلى سلسلة من «الامتيازات» الراجعة إلى أصلهم اليهودي، إلى ظواهر روحيّة خارقة. أدخلوا روح المزاحمة داخل الجماعة، فخانوا الروح الأخويّة، ونسوا تواضع الصليب.

وهكذا جاء تحريض بولس في أربع محطّات. الأولى: نداء إلى الجهاد من أجل الإيمان، من أجل الوحدة (١ : ٢٧ - ٣٠). إذا أرادت الجماعة أن تدافع عن نفسها، وجب عليها أن تبقى متّحدة. إن الحياة المسيحيّة جهاد لا يتمّ بدون ألم. الثانية: نداء إلى الوحدة في التواضع (٢ : ١ - ٤). الثالثة: أساس الحياة المسيحيّة (٢ : ٥ - ١١). الحياة المسيحيّة حياة جماعيّة، وهي تتجذّر في حدث الصليب الذي وحده يقود إلى المجد. الرابعة: ديناميّة الحياة المسيحيّة (٢ : ١٢ - ١٨). ينتج عن التجذّر في حدث المسيح طاعةٌ ملموسة تترجم بديناميّة تدفعنا إلى الخارج: يجب أن نحمل الكلمة إلى العالم، أن ندعوه إلى رجاء الملكوت الآتي.

ونبقى في المحطّة الأولى. تبدو كنيسة فيلبّي مهدّدة من الخارج على يد دعاة مسيحيّين يتوخّى عملهم تدمير «إنجيل» بولس، من خلال فرض الممارسات اليهوديّة. مثل هذا الهجوم يتطلّب دفاعاً لا يتمّ إلّا في الكنيسة، إلّا بشكل جماعي. «في روح واحد... تجاهدون بنفس واحدة لأجل إيمان الإنجيل». إذا كان الهدف هو رصّ الصفوف، فهناك شرط جوهري لا بدّ منه: أن تكون الجماعة واحدة متّحدة.

وإذا أردنا الحصول على هذه الوحدة، نترك الروح يلج إلى قلوبنا ويوجهنا، هذا الروح الذي هو خالق الجماعات في المحبّة. ونحن لا نحصل على هذه الوحدة إلّا في التواضع، والابتعاد عن بحث أناني للمصالح والافتخار الدنيوي.

٢ - سيروا على ما يليق (١ : ٢٧)

بدأ الرسول هنا موضوعاً جديداً، فيه يقول إن حياة الجماعة المسيحيّة هي حرب وجهاد. «ستيكو» (ثبت) في ٢٧ أ. «سينأتليو» (جاهد مع) في ٢٧ ب. «أنتيكايماي» (قاوم) في ٢٨ أ. «اغون» (جهاد) في ٣٠ أ. أما هدف الجهاد

٧٥