صفحة 72
www.christianlib.com
(وقاعدته) فهو تقدّم الانجيل (ترد اللفظة مرّتين في ٢٧). هذا الانجيل هو إنجيل المسيح (٢٧)، ويتضمّن قسطاً من الألم والصعوبات (٢٩ - ٣٠). فيُخرج الإنسان من ذاته ليفتحه على المسيح، على الآخرين، على المستقبل (٢٨). في هذا المعنى هو إنجيل الإيمان (نقرأ أيضاً: أن تؤمنوا، ٢٩آ)، وعطيّة من الله (هو من الله، ٢٨ ب). إنه قوّة ناشطة، ويفرض الوحدة والتضامن اللذين ينبعان من الروح.
أ - حياة جماعية
يبدأ النص مع «مونون» (إنما، مهما يكن من أمر) فيدلّ على موضوع جديد. وتظهر أهميته في عبارة: «الشيء المهم والوحيد» (رج غل ١: ٢٣ ؛ ٢: ١٠؛ ٣: ٢). هذه الأداة (مونون) تدلّ على تحفظ بالنسبة إلى ما سبق، نكتشفه في الخيار الموجود في القاطعة: سواء... سواء (ايتي). لا يدلّ بولس هنا على تردّد يتعلّق بمصيره القريب. ولكنه يقول لقرّائه إنهم لا يحتاجون إلى وصوله إليهم لكي يبدأوا جهاداً تتطلبه حياة جماعتهم.
نقرأ فعل «بوليتاوماي» الذي يعني تصرّف كمواطن في المدينة (بوليس). أما معناه في اليهودية الهلنستيّة فهو سلك، سار. والموضوع ليس فقط سلوكاً فردياً، بل سلوكاً داخل الجماعة. لهذا قال بعض المترجمين: «لتكن الحياة الجماعية عندكم لائقة بالانجيل». وهكذا نستطيع القول إن الحياة الجماعية هي موضوع القسم الثالث كله (١: ٢٧ - ٢: ١٨).
أما قاعدة (أكسيوس، روم ١٦: ٢؛ أف ٤: ١؛ كو ١: ١٠؛ ١ تس ٢: ١٢) الحياة الجماعية فهي إنجيل المسيح. وهكذا يبقى الاهتمام الأساسي لدى الرسول هو هو: كما أنه يقيّم كل عمل لديه بالنظر إلى الإنجيل، كذلك يكون الأمر بالنسبة إلى قرّائه (١: ٥). الانجيل هو إنجيل المسيح (روم ١٥: ١٩؛ ١ كور ٩: ١٢؛ ٢ كور ٢: ١٢). وإذا قابلنا هذه العبارة مع (١: ٢٩ - ٣٠ و٢: ٥ - ١١، رأينا أن الانجيل يحمل «فخراً» لا يعود إلى ذاته،
٧٦