انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

هذا الموضع من العهد الجديد. من يثير هذا الخوف؟ الخصوم. الذين يقاومون (انتيكايماي). لسنا هنا أمام مضطهدين، بل أمام أعداء من اليهود أو الوثنيين يضايقون جماعة فيليبي. هم وعاظ متجولون (مسيحيون متهوّدون) سيهاجمهم بولس في ٣ : ٢ ي.

«هلاك، خلاص». إن ثبات الفيليبيين والمعارضة التي يلاقونها، هما علامة خلاص لهم، وعلامة هلاك لخصومهم. ولكن هذا التفسير يحمل صعوبات جعلت البعض يضعون آ ۲۸ ب - ۲۹ بين قوسين. ورأى آخرون في هذا الكلام «نبوءة» ترى في الأحداث علامة من الله. إذن، نستطيع أن نفهم العبارة كما يلي: ما هو لأجلهم علامة هلاك هو خلاصكم. إن الموصول «هوتيس» يبدأ قولاً مأثوراً ذا طابع عام (مثلاً، مت ٥ : ٣٩، ٤١) ستوضحه عبارة تبدأ مع «هوتي» (آ ۲۹) : يعني أنه يجب أيضاً أن نتألم.

إذن، لم يهتم الخصوم إطلاقاً بكل ما هو ضُعف وألم (يعتبره بولس علامة عن الصليب)، بل حسبوه علامة هلاك إذا قابلناه بعلامات الافتخار للخلاص الذي يقدمونه هم. فيردّ الرسول: الأوضاع الصعبة هي علامة الخلاص الآتي وهي من عند الله. هنا نظن أن الرسول وخصومه لم يفهموا في المعنى ذاته «سوتيريا» و«ابولايا» (خلاص، هلاك). رأى بولس فيهما عملين بدءا يتحققان، ولكنهما ما زالا في طريق التحقيق. أما الخصوم فاعتبروا الخلاص والهلاك أمرين قد تحققا بشكل نهائي. لهذا، اعتبروا «الضعف» على أنه يناقض الخلاص.

ب - الألم والجهاد (آ ۲۹ - ۳۰)

الخلاص هو نعمة. والنعمة تتجلّى في التواضع والطاعة والألم «بالنظر إلى المسيح». نجد هذه العبارة أيضاً في ٢ كور ١٢ : ١٠ (والشدائد من أجل المسيح). وهي تدلّ على موت المسيح من أجلنا كما تشير إلى الصعوبات والآلام. غير أن بولس يحتاج إلى أن يوضح الأمور. فإذا كان أهل فيليبي قد فهموا الإيمان كتعلق عقلاني وعاطفي بمسيح الانجيل، فهذا يعني أنهم لم يفهموا الإنجيل. فالإيمان يقع في مدار الصليب، ولهذا فهو يتجسّد ويُعاش في الألم. وُهِبَ لنا، أُعطيت لنا

۷۸