صفحة 78
www.christianlib.com
٢ - نداء إلى الوحدة (٢: ١ - ٢)
أ - نظرة عامة
بعد أن تحدَّث الرسول عن مخاطر تهدِّد الجماعة من الخارج، ها هو يتحدَّث عن مخاطر تهدِّدها من الداخل. بل إن هذه الآيات هي امتداد وتعميق لما قاله بولس عن التهديد الذي يشكِّله الوعَّاظ الآخرون: وحدة العمل تتأسَّس على وحدة النيَّة والهدف. من هنا سلسلة من الإشارات السيكولوجية التي تدور حول فعل «فرونيو» الذي يتكرَّر ثلاث مرات في آ ١ - ٥. لهذا يبدو الرباط واضحاً بين ١: ٢٧ - ٣٠ وبين ٢: ١ ي بواسطة «اون» (اذن). ثم هناك ألفاظ تتردَّد في المقطوعتين (روح، نفس، محبَّة). ثم إن آ ١ - ٤ تنطبع بالنشيد الذي يورده بولس مع آ ٦ ي. فإن ٢: ١ - ٥ يشكِّل بداية لهذا النشيد. ترد كلمات متشابهة، ونجد مرتين «في المسيح» (آ ١، ٥). فإذا كان النشيد الكرستولوجي قطعة رئيسيَّة في شعائر العبادة، قطعة ترتبط بالمعمودية والقربان المقدس (الافخارستيا والعشاء السرِّي)، نفهم ما يقوله بولس في آ ١: أيها الرسل الكذبة، أنتم لا تعيشون الخبرة المسيحيَّة التي يجب أن تعيشوها. فهذه الخبرة هي حبٌّ وشركة في الروح. هذه الخبرة نعيشها «في المسيح».
ب - بداية التحريض (آ ١)
جاءت هذه الآية كنتيجة لما سبق (أون). ونحن نفهمها كما يلي: «إذا كنتم اختبرتم كل هذا... فأتمُّوا روحي». حصلت هذه الخبرة في شعائر العبادة وفي العلاقات بين الرسول والمسيحيِّين في فيلبِّي. نحن نجد في ٤: ٨ البرهان الذي نجده هنا. لهذا، يبدو أنه يجب أن نترجم «باراكليسيس»: تعزية لا تحريض. فبولس يبدو وكأنه لا يريد أن يعطي أوامر. وهذه التعزية التي يقدِّمها، نجدها في أخوَّة المسيحيِّين وحياتهم كجماعة، لا سيما في شعائر العبادة وفي ما فعله الفيليبيُّون، تجاه الرسول في ضيقه المادي. هذه التعزية هي «في المسيح». يعني أنها تنبثق من حدث المسيح، وهي ستملك في جماعة تعيش من المسيح.
٨٢