انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

و «التعزية في المحبّة» تلمِّح إلى الواقع الجماعي الذي يعيشه أهل فيلبّي في شعائر العبادة، كما تلمِّح إلى المساعدة التي أرسلها الفيليبيون إلى الرسول فسمَّاها «فعل محبّة» في ١: ٩. ويبدو الأمر أكثر وضوحاً حين نتحدَّث عن «شركة الروح». نحن أمام الروح القدس (لا أمام توافق داخلي فقط) الذي يبدو قبل كل شيء عاملاً على مستوى المشاركة والوحدة، قبل أن يؤثِّر على الظواهر الخارقة التي تحطِّم هذه الوحدة (١ كور ١٢: ١ ي).

هذه الشركة هي التي توحِّد الفيليبيين ببولس في «مشاركتهم في الإنجيل» (١: ٥، ٧). ويذكِّرهم بولس أن الرباط الذي يضمُّ المسيحيين بعضهم إلى بعض (لا سيما ذاك الذي عاشه أهل فيلبّي)، يبدو عميقاً جداً. إن لفظة «سبلانخنا» تدلُّ عند بولس على عمق المحبّة التي تربطه بالجماعات التي أسَّسها. تحيلنا هذه اللفظة إلى ١: ٨ وحنان بولس بالنسبة إلى أهل فيلبّي. وتأتي كلمة «اويكترموس» فتشدِّد على قوة هذه العلاقة (كو ٣: ١٢). كما تدلُّ أيضاً على أن المحبّة التي تجمع المسيحيين أساسها رحمة الله للبشر. نحن هنا في الواقع أمام أعمال الله الرحيمة. رج روم ١٢: ١ (برأفة الله)؛ ٢ كور ١: ٣ (أبو الرأفة)؛ رج ١ أخ ٢١: ١٣؛ ٢ مل ٢٤: ١٤ حسب السبعينيّة حيث تستعمل «أحشاء» و «رأفة» في لائحة الفضائل.

ج - أتموا فرحي (٢)

مع أن الفيليبيين فعلوا الكثير من أجل فرح الرسول (١: ٤)، غير أن وضع جماعتهم ما زال مبعث قلق. لهذا جاءت عبارة دقيقة ونحيفة: «إجعلوا فرحي تاماً، كاملاً». لهذا، لا بد من «وحدة النيّة» أو «الاستعدادات الناشطة». أما فعل «فرونيو» فيشير إلى «مشروع» نعبِّر عنه في أعمال ملموسة. أما المشروع المذكور هنا، فهو يسند حياة الجماعة. سبق لبولس وتكلَّم عن هذا الأمر في روم ١٢: ١٦: «كونوا متفقين»؛ ١٥: ٥: «إتفاق الرأي»؛ ٢ كور ١٣: ١١: «كونوا على رأي واحد»؛ فل ٢: ٢؛ ٢: ٤: «أن تكونوا على رأي واحد».

نشير هنا إلى أن بولس يستعمل فعل «فرونيو» ٢٣ مرة، منها ١٠ مرات في

٨٣