انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

وسيلا وخروجهما العجيب من السجن بفضل هزّة أرضية (تدلّ على حضور الله وتدخّله)، وعماد السجّان وأهل بيته، والإفراج عن الرسولين بأمر من القضاة الذين توسّلوا إليهما بأن يتركا المدينة.

مهما يكن من أمر هذه الأخبار وما فيها من نفحة أدبيّة جميلة، لا شكّ في أن أوّل إقامة لبولس في فيلبّي لم تخلُ من الألم ولا من الاضطهاد. وهو بنفسه يشهد على ذلك مرّتين. مرّة أولى في ١ تس ٢ : ٢ قال: «فإنّا بعد أن تألّمنا وأُهِنّا في فيلبّي، كما تعلمون، تجرّأنا في إلهنا على أن نكلّمكم بإنجيل الله في جهاد جمّ». ومرّة ثانية في فل ١ : ٣٠. فبعد أن حدّث بولس أهل فيلبّي على النعمة التي أُعطيت لهم بأن يتألّموا من أجل يسوع، قال: «تجاهدون الجهاد عينه الذي رأيتموه فيّ وتسمعون به عنّي الآن». هذا الجهاد هو الاضطهاد الذي قاساه بولس في تأسيس كنيسة فيلبّي.

ما رواه لوقا يتوافق مع كلام بولس. بدأ المرسلون بالتبشير، ولكن فسدت الأمور بسرعة، فأجبروا على ترك المدينة والتوجّه إلى تسالونيكي (أع ١٧ : ١).

متى تأسست جماعة فيلبّي؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار الوجهة التقريبية في الكرونولوجيا البولسيّة، نستطيع القول بدون مخاطرة، إن كنيسة فيلبّي قد تأسست سنة ٥٠. وهكذا تكون المسيحيّة قد وصلت إلى أوروبا عشرين سنة بعد موت يسوع وقيامته.

وسيكون لبولس أن يمرّ أيضاً مرّتين في فيلبّي. الأولى، خلال الرحلة الرسوليّة الثالثة. عبر مكدونية وزار فيها الكنائس المحليّة وأقام في فيلبّي. نقرأ في ١ كور ١٦ : ٥: «وسوف آتيكم بعد اجتيازي في مكدونية». وفي ٢ كور ٢ : ١٣: «لم تكن لي راحة في روحي... فودّعتهم وانطلقت إلى مكدونية». وفي ٧ : ٥: «منذ قدومنا إلى مكدونية، لم يكن لجسدنا راحة قطّ». فالصعوبات القاسية التي أصابت الرسول هناك، لا يمكن أن يكون سببها هذه الكنائس التي، افتخر بولس بشجاعتها وسخائها (٢ كور ٨ : ٢ : فاض فرحهم في ما امتحنوا فيه من الضيق الكثير، وفقرهم الشديد قد طفح بغنى سخائهم).

١٢