انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

نفهم أن كلمة «مجد» وكلمة «عجب» تدخلاننا في سياق مماثل في فل: المجد لا يخص المسيحي منذ الزمن الحاضر، وإلا صار مجداً فارغاً (وعجباً) يحطّم روح الجماعة بالمزاحمة والحسد.

أما المسيحيون فعليهم أن يبرهنوا على تواضعهم. اللفظة هي «تاباينوفروسيني». هو «فرونيو» متواضع (تاباينوس). هو فكر وعقلية متواضعان. لم يكن التواضع فضيلة عند اليونان، فهو «ذل» يرتبط بالعبيد، ولكنه اعتبر صفة أمام الله في العهد القديم. وفي قمران هو يلهم الحياة الجماعية.

والتواضع يقوم بأن يحسب الواحد الآخرين أفضل منه. لسنا هنا أمام تفضيل على المستوى الروحي والأخلاقي، بل على مستوى الحياة اليومية.

ونأخذ الآخرين بعين الاعتبار (آ ٤). هذا يعني أن لا ننظر إلى صفاتنا الروحية، بل إلى صفات الآخرين، وقد يعني أيضاً أن لا نبحث عن مصالحنا، بل عن مصالح الآخرين. أن لا نخلق داخل الجماعة مجموعات منغلقة أو تحزبات تقسم الكنيسة، كما كان الأمر بالنسبة إلى كنيسة كورنثوس.

خاتمة

عرف بولس عن خبرة أن المنازعات والخلافات تُولَد بسهولة في الجماعات. وقد وجد علامات واضحة في فيلبي. قال في ١: ٢٧: «سيروا على ما يليق بإنجيل المسيح». وفي ٢: ١٤: «إفعلوا كل شيء بغير تذمّر ولا جدال». وفي ٤: ٢: «أحرّض... أن تكونا على رأي واحد في الرب». لهذا، حرّض الرسول قراءه على المحبة والاتفاق. هذا النوع من التحريض الذي نجد مثله في روم ١٢: ١٦ (لا تجازوا أحداً شراً بشر، واجتهدوا أن تعملوا الخير مع جميع الناس)؛ ١٥: ٥ (فيعطكم إله الصبر والعزاء اتفاق الرأي في ما بينكم)؛ ٢ كور ١٣: ١١ (كونوا على رأي واحد وعيشوا بسلام)، لا يتنافى مع الفرح والثقة اللذين نجدهم في فل. والوحدة لا تتحقق إلا بحياة من التواضع والتجرّد والخدمة، التي أعطانا عنها المسيح أفضل مثال: «هو القائم في صورة الله... صار شبيهاً بالبشر... صار طائعاً حتى الموت، بل موت الصليب».

٨٥