صفحة 85
www.christianlib.com
هناك عاملان داخل هذه الدراما التي يرسمها النشيد: الله ويسوع. ومرمى الدراما هو سيادة يسوع على الخليقة كلّها.
ب - نشيد مسيحي
نحن أمام نشيد مسيحي هذا ما لا شكّ فيه. ولكن أين هي جذوره؟ اعتبر بعضهم أن ٦ آ - ٧ كوّنتا في الأصل قصيدة مستقلة. وقال آخرون إن بولس كيّف مديحاً كان ينشد ظهور الانسان السماوي في لغة المسيحيين المتهوّدين. ثم أعطاه وجهاً مسيحياً.
وجاء من نسب هذا المديح إلى العالم اليهودي الخارج على التقليد، أو إلى عالم الملاحم في اليونان، أو إلى الواقع السياسي في ذلك الوقت. وربط آخرون النشيد بالعالم الغنوصي، أو بالعهد القديم مع البار الذي وُضع ثم رُفع في خط أناشيد عبد يهوه، مع آدم الأول وآدم الثاني، مع تيار الحكمة.
ولكن يجب قبل كل شيء أن نفهم أن المحيط الحياتي لهذا النشيد هو محيط مسيحي. هو البوتقة التي انصهرت فيها تيارات عديدة. النشيد ليس نسخة قديمة صُحّحت في إطار مسيحي. بل هو تفكير أصيل وعميق حول إيمان الكنيسة مع الاستعانة بتعابير وصور جاءت من العالم الذي يعيش فيه الرسول.
ما نجده هو اعتراف بيسوع على أنه الرب وهتاف له في آ ١١. وهذا ما يجعلنا قريبين من روم ١٠: ٩ (يسوع هو رب)؛ ١ كور ١٢: ٣ (يقول يسوع رب إلا بالروح القدس). فعبارة «كيريوس ياسوس» (الرب يسوع) تشكّل إحدى عبارات الإيمان، إن لم تكن العبارة الأساسية في الجماعات البولسية. وهكذا ترى الكنيسة أن ذاك الذي كان يسوع الناصري هو الآن رب الكنيسة والكون كله. وإذ يذكر النشيد السجود والإعلان بكل لسان، فهو يدل على أن الاعتراف بسيادة المسيح يوافق موقفاً ملموساً ومحدّداً داخل شعائر العبادة.
نلاحظ أن التوسّعات الكرستولوجية (التي تتحدث عن يسوع المسيح) انطلقت من اعترافات إيمان موجزة. فذكر «الاسم» مثلاً يرتبط بالاعتراف
٨٩