انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٢ - تنازل يسوع (٢: ٥ - ٨)

أ - قبل النشيد (آ٥)

وجد بولس نفسه أمام جماعة معرَّضة للتفكُّك بسبب روح المزاحمة الموجودة بين أعضائها. فذكَّرها بما يؤسِّسها ويبنيها كجماعة: الإعلان الإيماني الذي تهتف به حين تلتئم. وهذا الإعلان لا يقرُّ إلا بسيادة واحدة، سيادة الله والمسيح. إذن، كيف يتطلع المسيحيون إلى أن يسودوا بعضهم على بعض؟ وهذا الإعلان يعطي المجد لله وحده. فكيف يبحث المسيحيون عن المجد الباطل، عن العجب بدافع المنافسة؟

وهذا الاعتراف (هذا الإعلان) يستند إلى سلسلة من الأعمال التاريخيَّة المحدَّدة. وهذه الأعمال هي: تنازل، بذل الذات حتى الموت. فكيف ينساها المسيحيون. فتنازل المسيح وارتفاعُه العجيبان، يعلِّماننا أن الطريق الوحيدة إلى المجد هي التجرُّد وبذل الذات. هي طريق المسيح وهي طريقنا.

إن آ٥ تختتم التحريض الذي نقرأه في آ١ - ٤، وتبدأ النشيد في آ٦ - ١١، فتدلُّ على انها انتقالة. لهذا نجد فيها جزئين. الأول هو نداء جديد إلى «إعمال الفكر» (فرونيو). وهو يختتم ما سبق: إصنعوا هذا. إفعلوا كما أقول لكم. تصرفوا بعضكم مع بعض. حينئذٍ يعني الجزء الثاني من الآية: هذا ما نجده في يسوع المسيح. فهم التفسير القديم «إن خرستو» (في المسيح) في معنى خَلْقي. ولكن هذا لا يوافق المعنى الجماعي الذي نجده في «إن هيمين» (فيكم)، كما لا يوافق القسم الثاني من النشيد (آ٩ - ١١): كيف يكون المسيح الرب مثالاً لنا؟ قالوا في الماضي: «ليكن فيكم ذات العواطف التي كانت في المسيح». وبدا تفسير جديد: «تصرَّفوا كما يتصرَّف أولئك الذين هم في المسيح». وهكذا يعود المسيحيون إلى الخبرة الجماعية التي تؤسِّس وجودهم: الاعتراف بالمسيح كالرب، بالله الآب الذي يجعلهم له عباداً (١: ١) وإخوة.

ولكن هل نستطيع أن نستغني استغناء كلياً عن التفسير الخَلْقي؟ كلاَّ.

۹۲