انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

فالقسم الأوّل من النشيد يشير أيضاً إلى سلسلة الأعمال التاريخيّة التي تؤسّس ربوبيّة المسيح. لهذا، انطبع التاريخ الجديد الذي ينتمي إليه المسيحيّون، بطابع لا يُمحى. هو التواضع وبذل الذات. وهكذا يقدّم الرسول برهانين يشجب فيهما التنافس على الكرامات والأولويّات، هذا التنافس الذي يهدّد جماعة فيلبّي: ليس «في المسيح» سوى ربّ واحد. وله وحده المجد. وهذا الربّ يدلّ على أن التجرّد والتضحية يحملان النعمة التي ترفع الجماعة وتقودها إلى الهدف.

ب - صورة الله (آ٦)

قلنا إن النشيد يتألّف من قسمين: يصوّر الأوّل التنازل الإرادي من قِبَل يسوع. والثاني، ارتفاع الربّ الذي نال الاسم الذي يفوق كل اسم. ويتألّف القسم الأوّل من بيتين. عنونَا البيت الأوّل: صورة الله. والبيت الثاني: صورة العبد. ونبدأ مع البيت الأوّل.

يبدأ هذا البيت باسم الموصول: ذاك الذي، كما في كو ١: ١٥ (ذاك الذي هو صورة الله)؛ ١ تم ٣: ١٦ (ذاك الذي تجلّى في الجسد)؛ عب ١: ٣ (ذاك الذي هو ضياء مجده). إذن، لا نضع في البداية «كيريوس» (الرب) أو «ياسوس» (يسوع). فالاسم سيرد في ما بعد، والموصول يهيىء الدرب إليه.

كيف نفهم لفظة «مورفي»؟ جوهر؟ هكذا فهمها الآباء. هو من جوهر الله. وضع، حالة؟ حينئذٍ تعني «مورفي» المجد، وعلامة القوّة والسلطة اللتين تمتّع بهما المسيح قبل وجود الكون، منذ الأزل (إر ١٧: ٥). هل تعني «صورة» (إيكون)؟ عند ذاك نفهم المسيح على أنه آدم الثاني (روم ٥)، لأن آدم الأوّل اعتبر حسب تك ١: ٢٦: صورة الله.

إن كلمة «مورفي» تدلّ على تماثل عميق جداً وحقيقي، ولكنه خفيّ وغير ظاهر. حين نقرأ الأفعال المزيدة في جذر «مورفوو» (كوّن، روم ٨: ٢٩؛ ١٢: ٢؛ ٢ كور ٣: ١٨؛ غل ٤: ١٩؛ فل ٣: ١٠)، نرى أنها تدلّ على علاقة سريّة لا نستطيع أن نلغي عمقها وواقعيّتها. كان المسيح الله. غير أن العالم كله جهل هذا، لأن يسوع لم يمارس سلطانه الإلهي.

۹۳