صفحة 9
www.christianlib.com
ويذكر سفر الأعمال مرور بولس الثاني في مكدونية في ٢٠: ٦. فبدلاً من أن يتوجّه إلى جنوب اليونان (رج أع ١٨: ١٨)، أجبر على أن يتوجّه إلى مكدونية بسبب مؤامرة دبّرها اليهود عليه. قال لوقا: «أما نحن فأقلعنا من فيلبّي، بعد أيام الفطير». بعد ذلك، توجّه بولس إلى أورشليم وسوف لن يترك المدينة المقدّسة إلا سجين يسوع المسيح.
٣ - أين كتبت فل
أ - رسائل الأسر
ويطرح السؤال: أين دوّن بولس فل، ومن أي موضع أرسلها؟ إذا عدنا إلى أع، نعرف سجنين لبولس. واحد في قيصريّة البحرية (أع ٢٣: ٣٣ - ٢٦: ٣٢)، وآخر في رومة (أع ٢٨: ١٦ - ٣١). مع العلم أن سجن رومة هو امتداد لسجن قيصرية. أما إذا عدنا إلى رسائل السجن (أو: رسائل الأسر)، فلا نجد إشارة إلى مواضع سجن بولس.
إن ٢ تم تقدّم بولس في ليلة موته (٤: ٦ - ٧). مهما يكن من أمر هذه الرسالة وأمر الرسالتين الرعائيتين الأخريين، فيبدو أن ٢ تم قد دوّنت في رومة التي هي بحسب التقليد موضع استشهاد بولس. وإن كو وأف وفلم تقع خلال الأسر عينه. وهذا ما نكتشفه حين نقابل فلم مع كو من جهة، أف مع كو من جهة أخرى. ويرى معظم الشرّاح أن موضع كتابة أف، كو، فلم، هو رومة. لا براهين نجدها في هذه الرسائل. ولكن لا بدّ من إبعاد هذه الرسائل عن رسائل بولس الكبرى بسبب تطوّر الفكر من روم، ١ كور، ٢ كور، غل، فل، إلى كو، أف.
وتبقى الرسالة إلى فيلبّي التي تختلف عن كو وأف، فتقف في خطّ الرسائل الكبرى. اعتبر الشرّاح الأقدمون، وحتى نهاية القرن التاسع عشر، أن فل دوّنت في رومة. ولكن تحوّلت الآراء اليوم وتعدّدت موضع تدوين فل. هل كتب بولس رسالة واحدة إلى فيلبّي؟ ولكن تفتيت الرسالة لا يفرض نفسه. سوف نعود إلى
١٣