انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

هذا ما يعتبر عنه أيضاً فعل «هيبارخو» الذي يرد مراراً عديدة في العهد الجديد وعند القديس بولس فيدلُّ على ما هو موجود، ما هو قائم. بعد هذا سوف ينتقل يسوع إلى العمل. هو ما استفاد من مساواته مع الله. هنا تأتي لفظة نادرة في اليونانية الكلاسيكية ولا ترد إلا مرة واحدة في كل الكتاب المقدس: «هرباغموس»: استلاب، وضع اليد، استيلاء. لم يعتبر مساواته مع الله استيلاء. ولكن على ماذا؟ لا نجد هنا المفعول به. فتطلع الشراح إلى «هرباغما» التي تعني طريدة، سلب (أسلاب). ولكن هل نعتبر مساواة الله سلباً يمتلكه المسيح ولم يرد أن يتعلق به؟ أم خيراً لم يمتلكه، ولكنه لم يُرد أن يأخذه بالقوة؟ هذا التفسير الأخير يعود إلى آدم الأول (تك ٣ : ٥ : تكونون مثل آلهة) أو الشيطان (أش ١٤ : ١٢ - ١٣)، أو عبد يهوه (أش ٤٩ : ٢٤ - ٢٥ ؛ ٥٣ : ١٢).

نقول: إن المسيح لم يمارس سلطاته (كربّ) المرتبطة بمساواته مع الله. لم يظهر كالربّ (الممجد)، ولم يستفد بشكل أناني واعتباطي مما كان (صورة الله، الله). هذا الطرح يتوضح حين ننظر إلى التوازي بين ٦آ ب (مساواته الله) وآ٧ د (وُجد كإنسان). ففي آ٧ د لسنا فقط أمام واقع بشرية المسيح، بقدر ما تجلّت هذه البشرية بالنسبة إلى الله وإلى الخليقة. أما ٦آ ب، فتدلّ على تعلق المسيح بالله والخليقة في حاله الإلهي.

وهكذا نستطيع أن نترجم آ٦: لم يعتبر مساواته الله شيئاً يستخدمه من أجل صالحه. لقد سبق لبولس واستعمل فعل اعتبر في آ٣ و٤: «إعتبروا بتواضع الآخرين خيراً منكم». ويسوع لم يعتبر مساواته مع الله كمناسبة فخر له تجاه الآخرين.

ج - صورة عبد (آ٧)

بدأت مسيرة المسيح في أزلية الله. فالنشيد يقدم لنا أقدم تفكير لاهوتي عن أزلية ابن الله. والاهتمام يتوقف بالأحرى على الحدث الذي حركه الله. غير أن مسيرة المسيح التاريخية تبدأ، وأصلها في الله. إن المسيح كائن كان في صورة الله. هو من جوهر الله. هو الله. وانطلاقاً من هذا الوضع قرّر بحرية تامة أن «يتخلى»

٩٤