انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

صاحب هذا النشيد. إذا قابلنا «هومويوما» مع «سخيما» (هيئَة) نرى أنها تدلُّ على تماثل عميق وجوهري. لا شكَّ في واقعية بشرية المسيح. وهكذا أورد الكاتب ثلاث ألفاظ: صورة، شبه، هيئة، ليتحدَّث عن بشرية يسوع، بينما لا يذكر عن لاهوت الربِّ إلاَّ كلمة واحدة: صورة. هذا يعني أنه كان من الصعب على المؤمنين أن يقولوا بناسوت المسيح.

ودلَّ الشطر الثاني مع «سخيما» على تطوُّر بالنسبة إلى الشطر الأول. صار المسيح إنساناً فاعتبر كذلك. فصار تصرفه (وشكله الخارجي) تصرف إنسان. لماذا هذا التشديد حتى التكرار؟ أولاً خوفاً من الظاهرية التي تعتبر أن يسوع لم يصر إنساناً حقاً، بل تظاهر. ثانياً، اهتماماً بالموضوع الأساسي للنشيد الذي هو أكثر من عرض خاص عن التجسُّد. ففي آ٧ د، صار المسيح إنساناً وتصرَّف كذلك. هو لم يتصرَّف كالسيد والمستبد، بل كذاك الذي هو شبيه بالبشر في كل شيء، ما عدا الخطيئة.

د - وواضع نفسه (آ٨)

تورد آ٨ المرحلة الثانية في مسيرة المسيح نحو الانحدار. وهذا الانحدار هو النتيجة المنطقية للمرحلة الأولى وهو يتضمَّنها في مبدإها. وحرية التصرف تبدو هامة هنا. «واضع نفسه أيضاً». فالانحدار يقود إلى الموت. والموت هو آخر نقطة في هذا الانحدار الذي بدأ بالتجرُّد. في هذا الإطار، لا يتضمَّن الموت أية نتيجة خلاص، بل يُنظر إليه على أنه أكمل تعبير عن الوجود البشري العابر. لقد عاش المسيح وضعه البشري حتى إمكانياته الأخيرة. وعمل ما عمل في الطاعة. وهذه الطاعة تبدو مطلقة، فلا ترتبط «بشخص» يطيعه. ولكن العودة إلى التمجيد تدلُّ على أن هذه الطاعة توجَّهت إلى الله نفسه. إذا كان الله قد رفع المسيح، فهذا يعني أن المسيح أطاع الله حتى الموت والموت على الصليب.

ولكن، لم يُذكر الله بشكل خاص في هذا القسم الأول، فتضمَّنت هذه الطاعة طابع الوحي. فالوحي الاسكاتولوجي هو وحي طاعة. والحدث الاسكاتولوجي الذي فيه دخل المسيحيون هو حدث تميِّزه الطاعة. في هذا

٩٦