صفحة 93
www.christianlib.com
الموضع تتحدَّد نقطة الالتقاء بين النشيد وسياق الرسالة. فالفيلبيّون قد جُعلوا كمسيحيّين في دائرة سيادة ذلك الذي انحدر في الطاعة. فكيف يستطيعون أن «يتناتشوا» في عدم الطاعة، وينسون المحبّة بعضهم تجاه بعض؟!
ونظر بولس إلى موت المسيح مع قيمته الخلاصيّة. واللفظة الأساسيّة في السوتيريولوجيا البولسيّة هي الصليب. وهكذا نفهم أن موت المسيح هو موت لأجلنا. وصورة الانحدار والارتفاع تجعلنا قريبين من نصوص ذكرناها وليس آخرها ما نقرأ في أف ٤ : ١٠ : «هذا الذي نزل هو نفسه الذي صعد إلى ما فوق السماوات».
٣ - إرتفاع يسوع (٢ : ٩ - ١١)
أ - يسوع المسيح ربّ (آ٩)
مع آ ٩ نبدأ القسم الثاني من النشيد. فبعد ليل الصليب يأتي صباح القيامة. وبعد سيادة الله (الله وحده هو الربّ والسيّد) هي سيادة يسوع المسيح. وهذا لم يحصل بفضل تسلسل منطقيّ، بل بمجرّد نعمة (أنعم له، وهب). وهذا تمّ لا كمماس بسلطة الله، بل لمجد أبوته (آ ١١ ج). إذن، فاعل هذا القسم الثاني هو الله المتسامي. وهذا ما يقابل القسم الأول الذي يحدّثنا عن عمل المسيح.
نجد في آ ٩ - ١١ ، بيتين في أربعة أشعار تتوجّها المجدلة الأخيرة (لمجد الله الآب). يدور البيتُ الأوّل حول الاسم (اونوما) الذي يمنحه الله في سيادته إلى المسيح. هذا الاسم لا يُذكر بشكل صريح، ولكن لا شكّ بأنه «كيريوس - يهوه». وسلّم إلى يسوع مع السلطان على كل شيء. ويعبّر البيت الثاني عن موقف الخليقة كلّها تجاه هذا الترتيب الجديد: هي تسجد وتعترف بأن «يسوع المسيح هو الربّ» (آ ١١ ب) حسب نبوءة أش ٤٥ : ٢٣ (ستجثو لي كلّ ركبة، ويُقسم بي كلّ لسان) والاعتراف العبادي في الكنيسة. وينتهي هذان البيتان باسم «يسوع» (ياسوس)، وهذا ما يوافق موقفاً محدّداً في الجماعة التي تمارس شعائر عبادتها. وعلامة القطع بين البيتين تبرز المحيط الحياتي للنشيد: ساعة أُعلن اسم يسوع للمرّة الأولى، كان جواب الجماعة على هذا الإعلان سجوداً واعتراف إيمان.
۹۷