صفحة 95
www.christianlib.com
ب - هدف عمل الله (آ ۱۰)
ما توخّاه عمل الله السامي هو خضوع الخليقة كلّها واعتراف الكنيسة. نحن لا نفصل ما بين سيادة على الكنيسة وسيادة على الكون. وحين نتذكّر المحيط الحياتي لهذا النشيد، نفهم أن الجماعة كانت تشارك في إعلان المسيح والسجود له. فالكنيسة هي باكورة الخليقة الجديدة، واعترافها وخضوعها يدلاّن على موقف الكون كله. أما الاسم الذي أعلن فهو إسم يسوع، أي ذاك الإنسان الذي كان إنساناً حقاً، الذي تكلّم عنه القسم الأول من النشيد، والذي شارك في كل طوارىء التاريخ البشري. وهكذا لا يعود إيمان الكنيسة نتيجة نظريات مهما كانت سامية، بل جواباً على نداء تاريخيّ محدّد، هو نداء يسوع الناصري.
وإيراد أش ٤٥: ٢٣ له معناه. هو يشدّد على شمولية الخلاص، كما يشدّد على طابعه الحصري (لا خلاص إلا بالله). إذن كان بولس واعياً حين استعمل أش ٤٥: ٢٣ (في روم ١٤: ١١ ربطه بالله) للحديث عن المسيح. فالمسيرة تدلّ على المسألة المطروحة في النشيد كله: جمع سيادة الله مع سيادة المسيح. هما في الواقع سيادتان متماثلتان، وتنبعان من قصد الله الواحد. ولهذا، فالإيمان الذي تعلنه الكنيسة الفتيّة، يجب أن يتميّز بشموليته (ضد كل انغلاق وخصاصيّة)، كما بواقعه الحصري (تجاه الآلهة الوثنية). هذا ما دلت عليه الفئات المذكورة في نهاية الآية: لا شيء في الخليقة المنظورة واللامنظورة، يستطيع أن يقف في وجه سيادة المسيح على الكون.
كنا قد تحدّثنا في الآية السابقة عن تقديم الملك وإعلانه. وبقي لنا أن نتحدث عن هتاف الناس أمام هذا الملك. هذا ما نجده في آ ۱۰. وهذا الهتاف هو العنصر الأهم من الوجهة اللاهوتية. إذا عدنا إلى أش ٤٥: ٢٣، نرى أن الشعوب التي نجت من الكارثة هي التي تركع أمام الرب وتقرّ بسيادته. وفي النشيد للمسيح، تجاوز النص معنى هذا الاستشهاد الكتابي وحوّله تحويلاً كبيراً. فالهتاف يتمّ باسم يسوع. أي يهتفون: يسوع. نحن نتعجّب حين نرى هنا الاسم التاريخي للمخلّص. نحن بعيدون جداً عن العالم الغنوصي. والذي ينشده هذا النص ليس كائناً من عالم الميتولوجيا، بل إنسان تاريخي.
۹۹