انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

ولا يأتي الهتاف فقط من الشعوب التي يذكرها أشعيا، بل من كل الكائنات التي في السماء والأرض وتحت الأرض. أي عالم الآلهة في السماء. والابطال على الأرض. والموتى تحت الأرض. عاد النشيد إلى الميتولوجيا ليدلّ على القوى التي سيطرت حتى الآن على حياة البشر واستعبدتهم. وبما أننا أمام قوى معادية لله، فالهتاف الذي تطلقه ليس اعترافاً بهذا الملك الجديد، بل إعلاناً لخضوعها له. لقد جاء إلى الكون ملك جديد. فإن كانت القوى الغاشمة قد أمسكت مصير الكون في يدها وجعلت البشر يعيشون في الخوف والقلق، فالعالم قد نال الآن في المسيح مركزاً جديداً يقيم فيه، وحصل على مدلول جديد فصار في خدمة المسيح.

ج - شهادة الإيمان (آ ١١)

المسيح هو المحور الذي فيه يجد تاريخ العالم معناه. فلا مكان من بعد لمصير مجهول يُلهمه «القدر». فالمسيح يكفل مصير الأفراد ويؤمّن ديمومة العالم. لقد قُهرت القوى التي كانت تخيف البشرية. لقد قهرها المسيح بطاعته، لهذا أعطي له اسم كيريوس، الاسم الإلهي ليهوه في التوراة العبرية. إن «كيريوس» يسوع يحتل منذ الآن المكانة التي احتلها يهوه في العالم. إنه الوسيط بين الله والعالم: وبه يكون للعالم وصول إلى الله.

وانتصار المسيح هذا على القوى الكونية يبقى مخفياً عن البشر. ولكن حين تُنشد الجماعة المسيحية هذا النشيد للمسيح، فهي تعرف في الإيمان أنه أقيم ربّاً (كيريوس). ولهذا فهي مشدودة في انتظار اليوم الذي فيه يفرض ملكه الخلاصي نفسه على الكون كله. وهذا الإيمان يتيح لها أن لا تخاف العالم الذي تخلّص تخلّصاً جذرياً من الشيطان وعُرف السلام بالمسيح.

وفي المجدلة الأخيرة لمجد الآب، يدوّي فعل إيمان الجماعة. فالآب هو أبو يسوع المسيح، وبالتالي هو أبو المسيحيين. وهكذا نعود إلى لاهوت مركز على الله، بعد أن أنشدنا المسيح في «صورة الله» وفي «صورة العبد».

١٠٠