انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

تلك هي القمة التي انتظرناها منذ بداية النشيد، والتي تشكّل قلب الإيمان المسيحي في بداية الكنيسة. هناك الفعل البسيط «هومولوغيو» (اعترف) الذي يدلّ في العهد الجديد على اعتراف الإيمان في الكنيسة (روم ١٠: ٩؛ يو٩: ٢٢؛ ١ يو٤: ١٥). ولكن بولس يستعمل هنا «إكسومولوغيو» الذي يدلّ على المديح العلني كما يدلّ على الاعتراف بالخطايا. أما هنا فهو يشير إلى الطابع العلني والليتورجي لاعتراف يعلن يسوع. هذا ما تفعله الشعوب مع ملوكها.

«ربّ هو يسوع المسيح». هذا يعني أن المسيح هو الربّ الذي حدّثنا عنه العهد القديم. وأنه يتفوّق على كل كيريوس يعتبر أن بيده سلطة من السلطات. وهذا الربّ هو أيضاً هذا الانسان يسوع الذي سار إلى النهاية في طريق الانحدار والتواضع والموت. وسلطته المبنيّة على الطاعة، لا يمكن إلا أن تكون «لمجد الله الآب».

خاتمة

نحن هنا أمام نشيد مسيحيّ ألّفه بولس أو وضع فيه اللمسات الأخيرة. نرى فيها التعارض بين انحدار المسيح الإرادي وارتفاعه بيد الله. الوضع الإلهي الذي عرفه هو وضع المسيح قبل تجسّده، وهذا التجسّد هو أول خطوة في انحدار يسوع وتنازله. بعد هذا، انعكس كائن الله في تصرف المسيح الذي اختار التواضع والطاعة، لا العجب والتكبّر والتمرّد. وهذا «التلاشي» الذي عاشه يسوع لا يفترض أنه لم يَعُدْ مساوياً لله. فهو يكشف في تنازله عن كيان الله وحبّه. هنا نتذكر كلام القديس يوحنا في إنجيله: «هكذا أحبّ الله العالم حتى إنه أرسل ابنه الوحيد». نزل المسيح، تنازل. ثم صعد وارتفع وأعطي له الاسم الذي يفوق كل اسم. وصار ملكاً على الكون وعلى القوى التي كانت «تتحكّم» بالكون. بمثل هذه الكلمات كان المسيحيّون الأولون يعلنون إيمانهم في نشيد يدخلنا في تاريخ الخلاص: منذ ترك يسوع الله وجاء إلى العالم. ومنذ ترك العالم وعاد إلى الآب. وكل هذا لمجد الله وسجوداً للمسيح من كل ركبة في السماء وفي الأرض وتحت الأرض.

١٠١