صفحة 99
www.christianlib.com
يلاحظ بولس دون أن يفرض شيئاً. وهكذا يكون «المديح» تحريضاً خفيفاً. غير أن السياق يعود إلى أبعد من النشيد، فيصل إلى النصائح الملحة التي قرأناها في ٢ : ١ - ٤. فموضوع الطاعة هو ممارسة هذه النصائح، لتقوم داخل الجماعة علائق المحبة بواسطة تصرف متواضع ومُخلص، من أجل الوفاق. وإذ يعيش المسيحيون حياة تليق بإنجيل المسيح (٢ : ١) «يُضيئون كالنيرات في العالم» (١٥).
في هذه النظرة الجماعية يعلن بولس كلاماً لا نجد مثله في كل العهد الجديد: «إعملوا لخلاصكم في خوف ورعدة». يُعطى الأمر في صيغة الجمع. هذا يعني أنه يوجّه إلى الجماعة المدعوّة إلى نشاط ديني، فيعمل كل واحد جهده في إطار الخلاص المقدم له.
ويتأمل الرسول هذا الخلاص في المستقبل (روم ١٣ : ١١: فالخلاص الآن أقرب إلينا مما كان يوم آمنا). أما المؤمنون فيقفون بين الماضي الذي جعلهم ما هم عليه في المسيح، وبين المستقبل الذي هو موضوع رجائهم (روم ٨ : ٢٤: في الرجاء كان خلاصنا). في هذا الموضع يتابع بولس جريه (فل ٣ : ١٢) الذي يقدم له الاطار السيكولوجي للعمل الذي يدعو إليه قراءه.
ب - عمل مشترك
ويقوم المسيحيون بهذا العمل المشترك «بخوف ورعدة». عبارة مأخوذة من التوراة كما نقرأها في السبعينية. مثلا، تك ٩ : ٢ ؛ خر ١٥ : ١٦ ؛ تث ٢ : ٢٥ ؛ ١١ : ٢٥ ... استعملها بولس مراراً ليدلّ على العلاقات بين البشر. في ١ كور ٢ : ٣، يذكر بولس أهل كورنثوس بتصرفه المتواضع في الاخاء «وفي الضعف»، وهو تصرف يتناسق كل التناسق مع كرازته عن المسيح المصلوب «ضعف الله». وتجاه هذا التصرف نجد كلاماً عن موقف بشريّ مليء بالعجب وخائن للتعليم الذي يحمله. وفي ٢ كور ٧ : ١٥، نقرأ عن الطاعة التي بها استقبل الكورنثيون تيطس والتعليمات التي حملها. وفي أف ٦ : ٥ تدلّ العبارة على طاعة العبيد لأسيادهم.
١٠٣