صفحة 118
www.christianlib.com
كان الحال مع داود فقد كان وحيدًا مع الله حين كان يرعى غنم أبيه في البرية فامتلأت روحه بقوة الله وها هو يظهر في وادي البطم كمخلص إسرائيل الرجل الوحيد الذي استطاع أن يقابل حاجتهم في وقت ضيقتهم ولذلك طلب يسى من داود أن يذهب إلى إخوته ليفتقد سلامتهم، فبكر داود صباحًا إذ كان رجلاً نشيطًا وهو في هذا رمز للمسيح الذي كان يتقدم للتمتع بالشركة مع الله الآب في الصباح الباكر جدًا (مر ١: ٣٥).
وترك داود الغنم مع حارس وفي هذا نرى أمانته وهي رمز لما قيل عن ربنا يسوع المسيح له المجد حال كونه أمينًا للذي أقامه (عب ٣: ٢)، الشاهد الأمين (رؤ ٣: ١٤). ونرى هنا طاعة داود وهو في هذا رمز للمسيح ولطاعته إذ في طريق الطاعة «أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب» (في ٢) فإنه هو المُرسل من الآب إلى شعبه «الذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي» (يو ٨: ٢٩) «الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به» (ايو ٤: ٩).
أتى داود إلى المحلة في تواضع واتهم اتهامات باطلة من إخوته وهو في هذا رمز للمسيح الذي «إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله» (يو ١: ١١) لقد قالوا له «ألسنا نقول حسنًا أنك سامري وبك شيطان» (يو ٨: ٤٨)، وقالوا عنه «يضل الشعب» (يو ٧: ١٢) «إن معه بعلزبول. وإنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين» (مر ٣: ٢٢).
وحين اتهم داود من إخوته هذه الاتهامات الباطلة التي أساسها الغيرة الجسدية رد داود قائلاً «أما هو كلام» أي لا يوجد سبب لذلك إذ أني مرسل في مهمة لله.
تفسير سفر صموئيل الأول ---------------------------------------- ١١٨