صفحة 120
www.christianlib.com
«فضيلة الإيمان» (٢بط ١) وقص داود على شاول قصة الشاة المستردة من فم الأسد والدب.
كان داود يتجهز للخدمة الجهارية في مدرسة الله السرية، وهكذا يدرب الله دائماً في السر تلك النفس التي يريدها أن تخدمه في الجهر مثل موسي الذي ظل في مديان ٤٠ سنة، وجدعون الذي كان يخبط حنطة في الخفاء ليهربها للشعب، وبولس الذي مكث في العربية ثلاث سنين» (غل ١: ١٧).
فالشركة السرية مع الرب هي أعظم امتياز كما أنها سر القوة وأساس الغلبة. قد كانت هناك معاملة بين نفس داود في البرية وبين الله، وظهرت ثمار تلك المعاملة في الامتحان. فمثلاً عن ذلك قال داود «قتل عبدك الأسد والدب جميعاً. وهذا الفلسطيني الأغلف يكون كواحد منهما لأنه قد عير صفوف الله الحي» (ع ٣٦، ٣٧) لقد تعلم داود مما حدث في الماضي دروساً لما سوف يفعله الرب معه في المستقبل، لقد عرف أن الأمر الثاني يسير لدى الله كالأمر الأول تماماً، وهكذا عندما نكون في شركة سرية مع الله لا نقارن بين صعوبة وصعوبة فالإيمان يقيس كل صعوبة على قوة الله وحينئذ يرى الجبل كالسهل تماماً.
لم يفتخر داود بقتله الأسد والدب إذ لم يخبر أحداً قبل ذلك بهذه الواقعة ولم يكن ليذكرها إلا ليبرهن على شدة يقينه في نتيجة العمل الذي سيدخله إذ يريد أن يثبت أنه ليس بقوته يتقدم بل بقوة رب الجنود. وهكذا كان الحال في أمر اختطاف بولس إلى السماء الثالثة إذ
تفسير سفر صموئيل الأول -------------------- ١٢٠