انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

ظلت هذه الحادثة مدفونة في طي الكتمان مدة أربع عشرة سنة ولم يذكرها إلا حين اضطرته مباحثات الكورنثيين لذلك.

قال شاول لداود «اذهب وليكن الرب معك» لغة التدين ولغة الإيمان تظهران في تباين عظيم، فداود عندما أعلن إيمانه أعلنه بأسلوب واضح جلي عن حضور وقوة يهوه لكن ما أقل إدراك شاول لهذه الحقيقة. كان شاول يظهر اعتقاده في الرب بفمه ولكنه في الحقيقة كان يعتمد على قوة السلاح وإلا فما معنى إلباس داود عدة الحرب إذ بعد هذه الكلمات «ألبس شاول داود ثيابه وجعل خوذة من نحاس على رأسه وألبسه درعًا».

«فتقلد داود بسيفه فوق ثيابه وعزم أن يمشي. ونزعها داود عنه»

(ع ٣٩) لم تكن تجربة داود فقط حينما قابل جليات في ساحة القتال العملية بل أيضًا حينما جربه شاول بإلباسه عدة حربه. ولو كان العدو قد نجح في جعله يذهب بها لضاع كل شيء، ولكن داود أمكنه التغلب على هذه التجربة بالنعمة وهكذا ترك نفسه كلية في يدي الرب. وما أعظم الأمان الذي وجده داود في ذلك. هذا ما يفعله الإيمان دائمًا. إنه يترك كل شيء لله وحده. ونتعلم من ذلك أيضًا أن أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون» (٢كو ١٠: ٤). ويذكر الوحي الإلهي عن استعداد دقيق قام به داود ليهزم عدوه، وإذ كان يؤمن أن استخدام الوسيلة هو أمر لا يخالف تدريبات الإيمان، نراه ليس فقط يحرص على أن يأخذ مقلاعه، ولكنه أيضًا يذهب إلى الوادي ليختار حجارة تناسب غرضه. ويمكننا أن نقول إن داود وهو ينتقي تلك الحجارة كان يرفع قلبه بالصلاة إلى الله

الأصحاح السابع عشر ۱۲۱