صفحة 144
www.christianlib.com
وداود ربواته» فهو إذن الذي تلطخت يداه بدماء الفلسطينيين. أدرك داود الخطر المحدق به وأراد أن ينجي نفسه بالانحدار إلى الغش والكذب حيث تظاهر بالجنون وصار يخربش على مصاريع الباب ويسيل ريقه، ولا شك أن هذا التصرف كان مزريا له. كان ينبغي أن يكون له الإيمان أن الله سوف ينجيه بدون هذا التصرف.
وحين نقرأ مزمور ٥٦ مزمور الحمامة البكماء حيث نرى كلمات المزمور أنه وراء الكثير من العبارات والأشياء المحتقرة والمزدرى بها روح تشتاق حنينا إلى الله والثقة فيه والاتكال عليه. كما نرى ما يعبر عن الفرح الذي يملأ قلب المرنم إذ يذكر ما سوف يتمتع به عندما يسير أمام الله في نور الأحياء، كان يعتبر نفسه كحمامة وحيدة وسط أعداء كثيرين يحاولون افتراسه وابتلاعه ومع ذلك كان له الإيمان المعتمد على الله، كان يقارن بين قوة الإنسان الجسدية وقدرة الله الفائقة وهكذا كان يرتفع فوق الأمواج المتلاطمة. ونستطيع أن نرى إيمانه في كلماته «على الله توكلت فلا أخاف ماذا يصنعه بي البشر».
ولما انطلق داود ونجا بحياته صار قلبه يرقص طربًا وطفق يرنم ويسبح الرب وهذا هو موضوع الكلمات التي تغنى بها في مزمور ٣٤.
١٤٤ ------------------ تفسير سفر صموئيل الأول