صفحة 152
عندما ترك داود يهوذا من أجل والديه، ورغم سلامة نيته في هذا التصرف إلا أنه أهمل أول واجباته وأهمها. لكن عندما أخذ الله مكانه الصحيح في حياته نجده يرجع كل شيء إليه «في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك» (أم ٣: ٦). ولا شك أن هذا يعتبر الأمر الرئيسي في كل طاعة حقيقية، وهذا هو الدرس الذي تعلمه داود نتيجة سقطته.
فبمجرد أن وصل إلى وعر حارث سمع أن الفلسطينيين حاربوا قعيلة ونهبوا البيادر. ولعدم رغبته في تكرار خطئه السابق سأل الرب قائلاً «أأذهب وأضرب هؤلاء الفلسطينيين؟» (اصم ٢٣: ٢). لكن لماذا يستخدم داود السيف ولماذا يقول «مبارك الرب صخرتي الذي يُعلِّم يدي القتال وأصابعي الحرب» (مز١٤٤: ١)، السبب هو أن «الأرض للرب» وتنظيمها يقع على عاتقه. وفي سلطانه المطلق انتخب إسرائيل ليكون مركز الدائرة بين الأمم (تث ٣٢: ٧-٩). لقد مارس الله سلطته الإلهية فيهم في الأرض وسيمارسها مرة أخرى في المستقبل.
سأل داود من الرب عن طريق الأفود التي كانت مع أبياثار الكاهن، سأل داود الرب مرتين، الأولى ليعرف فكره، وقال له الرب اذهب، واضرب، وعاد داود ليسأل الرب مرة أخرى، وكانت هذه المرة ليهدئ روح رجاله الذين كانوا خائفين من الذهاب لمحاربة الفلسطينيين في قعيلة بينما كان الذهاب معه إلى موآب لا يشكل أية صعوبة بالنسبة لهم، أما شاول بن قيس فلم يكن له أي دور في الخلاص، كان داود هو الآلة الوحيدة للخلاص التي استخدمها الرب.
١٥٢ ------------------ تفسير سفر صموئيل الأول