صفحة 158
www.christianlib.com
رجليه أي يأخذ قسطاً من الراحة بالنوم. أما مغابن الكهف التي كان فيها داود فهي الأماكن الداخلية المختفية من الكهف، ولا شك أن هذا الكهف كان مظلماً ولا يستطيع الداخل إليه أن يرى شيئاً داخله أما من أقام داخله طويلاً فإنه يستطيع أن يرى الداخل إليه بوضوح. لهذا لم يكن في استطاعة شاول أن يرى أحداً بداخله. أما داود ورجاله فقد عرفوه ورصدوا كل خطواته، اغتبط رجال داود بدخوله وظنوا أن الفرصة قد حانت لداود ليريح جماعته من تشردهم ومتاعبهم بضربة واحدة برمحه، ولعلهم همسوا في أذنيه بذلك وأن الله قد أتى بشاول لهذا الغرض، ولكن كبح داود جماحهم وربما قد بذل جهداً كبيراً أيضاً ليكبح جماح نفسه أيضاً واكتفى بالزحف بقرب الملك وقطع طرف جبته لكي يبرهن له فيما بعد أنه كان في قبضته تماماً، ولكنه ندم فيما بعد حتى على هذا العمل التافه. وحين احتج رجال داود عليه لعدم قتله شاول قال لهم «حاشا لي من قبل الرب أن أعمل هذا الأمر بيدي بمسيح الرب فأمد يدي إليه لأنه مسيح الرب هو». كان قرار داود بعدم قتل شاول مؤسساً على الإيمان، قرار الرجل الذي كان في مقاصد الله أن يكون ملكاً على شعبه وأظهر داود بذلك أنه كان على مستوى فكر إلهه، ونرى في داود الضمير المدرب الحساس الذي بكته حين قطع طرف جبة شاول.
وكان قرار داود بعدم قتل شاول سبباً في إذابة كبرياء شاول وكان من المنتظر أن يلين قلبه القاسي ولكنه ظل على قساوته بسبب طول السنين التي مارس فيها القساوة.
تفسير سفر صموئيل الأول١٥٨