صفحة 162
www.christianlib.com
من اليسير تكريم الموتى الذين لم تعد تحذيراتهم الأمينة تؤثر على الضمائر، والجسد يحصل على شيء من الإشباع بمثل هذا العمل. لكن الشيء الذي يفوز بتقدير الله هو إطاعة رسائل خدامه وهم أحياء وتذكر أقوالهم بعد رحيلهم، في وفاء (عب ١٣: ٧). والثناء على الموتى مع رفض تعليمهم فذلك من أشر صور الرياء الديني، والعالم مليء به.
خذ مثلاً في العالم المسيحي يكرمون بطرس تكريماً عظيماً، وتبنى الكاتدرائيات على اسمه. لكن لو عاد بطرس للحياة ووقف على منبر إحداها ليعلم بالحقائق التي انطوت عليها رسالتاه الأولى والثانية لناله من السخرية مثل ما نال معلمنا في مجمع الناصرة، فمن المحقق أن بطرس سوف يخبرنا، أن الولادة الثانية هي ثمرة زرع لا يفنى، زرع كلمة الله مقبولة في القلب بالإيمان (١بط ١: ٢٣). بينما المسيحية الاسمية تؤكد أن الولادة الثانية تنشأ بطريق المعمودية التي تقوم بها أيد كهنوتية، وكذلك يخبرنا بطرس أن جميع المؤمنين بالرب يسوع المسيح هم كهنة. «كهنوت مقدس لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح» غير أن المسيحية الاسمية تصر على أن الكهنوت قاصر على فئة محددة من الناس دون سواهم، وهكذا يلقون بقديسي الله في ظلام الجهل ومباعدون بهم عن معرفة أبيهم وإلههم.
إن الأبنية البشرية التي يشيدها الناس تكريماً للموتى، مقابر كانت أو كاتدرائيات، ليست في نور الأبدية، بذات قيمة على الإطلاق، لكن من ذا الذي يستطيع أن يكون له تقدير لأقوال الروح القدس التي تكلم بها. سحابه الشهود. الذين كان صموئيل واحداً منهم، والذين لم يكن العالم مستحقاً لهم!!
تفسير سفر صموئيل الأول ١٦٢