صفحة 170
www.christianlib.com
من بعيد بنور أبدى وبهاء عجيب فنظر إليها رجل الأحزان في تلك الساعة الرهيبة عندما كانت تعبيرات أعدائه تقع على شخصه الحبيب.
«وبعد عشرة أيام ضرب الرب نابال فمات». ما أسوأ نهاية رجل العيان. رجل العالم إذ غرق في السكر طول الليل وفى الصباح طعنه الفزع في قلبه ثم نفذ سهم الموت إلى صدره فمات. ما أصدق هذه الصورة وما أكثر انطباقها على الكثيرين الذين نجح العدو في كل عصر في إغرائهم بالمطامع وملذات العالم الحاضر «الذين ينامون فبالليل ينامون والذين يسكرون فبالليل يسكرون» (اتس ٥: ٧). ولكن ضوء الصباح قريب حين تخرج الخمر، وعندئذ تتجسم أمامهم الحقيقة القاسية لأبدية مريعة كلها بؤس محقق وشقاء مقيم مع الشيطان وملائكته في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت. حينئذ سيأخذ كل من أبيجايل ونابال مكانه الخاص به. أولئك الذين عرفوا داود الحقيقي وأحبوه من كل قلوبهم، وأولئك الذين رفضوه بل استهزأوا به وعيروه.
وحين سمع داود أن نابال قد مات قال «مبارك الرب..» لأن الرب تدخل ومنعه من الانتقام لنفسه. وانتقم نقمة تعييره. ونرى في زواج داود المزدوج في آخر الأصحاح عيشة التساهل التي كان داود عتيدًا أن يعيشها وأوصلته إلى تلك الخطية الرهيبة التي ارتكبها فيما بعد إذ تزوج أخينوعم اليزرعيلية علاوة على أبيجايل.
تفسير سفر صموئيل الأول -------------------------------------------------- ۱۷۰