صفحة 175
www.christianlib.com
الأصحاح السابع والعشرون
نجد داود مرة أخرى بعد انتصاره على نفسه وإظهار صلاح الله من نحوه وقد ضعف إيمانه، ولم يعد يرى شيئًا أمامه سوى أنه سوف يهلك يوماً بيد شاول. ولا شك أن لقاء داود الأخير مع شاول قد أثر عليه تأثيراً كبيراً، لقد وصف بكلمات مؤثرة أمام شاول حالته كحجل مطارد في الجبال وقارن بين تفاهته كبرغوث وبين قوة الملك وموارده. وقد جعله هذا يشعر بالخطر المحدق به بصورة أكبر من ذي قبل، واعتقد أن أعداءه سيمسكون به في النهاية وينقضون عليه. لقد نبر داود على المخاطر الناتجة عن الاستسلام للأفكار المقلقة بكلمات كانت سبب بركة لكثيرين منذ ذلك الحين ولكنه فشل في أن يحقق هذا لنفسه في تلك اللحظة، ففي مزمور ١٣٩ الذي يحضر النفس في كل حركاتها الداخلية تحت نظر الرب نرى داود يظهر رغبة حارة في التخلص من كل فكر يثبط عزمه ويضعف قلبه ويقوده إلى التحول عن الله «اختبرني يا الله واعرف قلبي. امتحني واعرف أفكاري وانظر إن كان في طريق باطل واهدني طريقًا أبديًّا» (مز ١٣٩: ٢٣، ٢٤) لكن نراه هنا ينسى مراحم الله واختباراته السابقة وخلاصه المتكرر من كل الضيقات، كما نسي أفراحه