صفحة 199
www.christianlib.com
الاسخريوطى فى متى ٢٧: ٥، وفى خروج ٢٠: ١٣ نجد وصية من الله أن لا يقتل الإنسان وهى وصية مطلقة تشمل نفسه أيضاً.
ومما يدعو للأسى ما سجله الروح القدس عن نهاية يوناثان «وسقطوا قتلى في جبل جلبوع... فمات شاول وبنوه الثلاثة وحامل سلاحه...» فنهاية طريقه لم تكن في توافق مع بدايته. لقد هجر المركز المقدس الذي شغله في مخماس فانهزم وقتل مع شاول وجيشه في معركة جلبوع الرهيبة.
ذاك الذي عمل مع الله في بداية طريقه سقط مع شاول في نهاية الطريق. لماذا حدث هذا ليوناثان؟
لقد كانت التجارب والصعوبات التي أحاطت بيوناثان غير عادية. فمن جهة كان هناك ما هو واجب أن يؤديه لشاول كالممسوح من الرب والجالس على العرش. كانت له مطاليب وحقوق من الواجب على الرعية أن تؤديها. هذا علاوة على أنه كان أباه. ومن جهة أخرى كان ليوناثان الحياة الروحية التي تعطى لله المكان الأسمى والتي تجد سرورها في إتمام مشيئته وإعلان مقاصد نعمته. وكان يوناثان بالنعمة على نقيض أبيه، فقد اعترف بمشيئة الرب وأحب داود كثيراً. وكانت محبته لداود حقيقية وفى بعض الأحيان كانت مرتبطة بإنكار الذات لكنه لم يستطع أن يتبع داود. لقد تعلم من الله أن يحب لكنه فشل في تعلم الدرس الآخر وهو «لا تحبوا العالم» لقد غلب العدو ولكنه لم يغلب العالم (١يو ٢: ١٤-١٧) فهو قد كسر جيوش الفلسطينيين لكي يخلص الشعب. لقد قبّل داود وبكى لكنه افترق عنه.