صفحة 20
www.christianlib.com
«لأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ عَلِيمٌ» أَيْ كُلِّيُّ الْعِلْمِ. عَيْنَاهُ تَخْرُقَانِ أَسْتَارَ الظَّلامِ، لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مَكْشُوفٍ أَمَامَهُ، لا يَعْلَمُ الظَّوَاهِرَ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا الدَّوَافِعَ الدَّاخِلِيَّةَ لِلْقَلْبِ.
«وَبِهِ تُوزَنُ الأَعْمَالُ» لأَنَّ عِنْدَهُ الْمِيزَانَ الصَّحِيحَ. وَقَالَ لِبَيْلْشَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ عَنْ طَرِيقِ الْكِتَابَةِ عَلَى مِكْلَسِ الْحَائِطِ «وُزِنْتَ بِالْمَوَازِينِ فَوُجِدْتَ نَاقِصًا» (دا ٥: ٢٧).
«قِسِيُّ الْجَبَابِرَةِ انْحَطَمَتْ وَالضُّعَفَاءُ تَمَنْطَقُوا بِالْبَأْسِ» أَيْ أَنَّ جَبَابِرَةَ الْمُفْتَخِرِينَ بِقُوَّتِهِمْ تَكَسَّرَتْ أَسْلِحَتُهُمْ، أَمَّا الَّذِينَ تَعَثَّرُوا بِسَبَبِ شُعُورِهِمْ بِالضَّعْفِ فَقَدْ تَمَنْطَقُوا بِالْقُوَّةِ. وَهَذَا يُذَكِّرُنَا بِقَوْلِ الرَّسُولِ بُولُسَ «حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ» (٢كو ١٢: ١٠).
«الشِّبَاعَى آجَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْخُبْزِ وَالْجِيَاعُ كَفُّوا» الشِّبَاعَى الَّذِينَ يَقُولُونَ «أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ» أَصْبَحُوا مُلْزَمِينَ أَنْ يُؤْجِرُوا أَنْفُسَهُمْ لِكَيْ يَحْصُلُوا عَلَى الْخُبْزِ، أَمَّا الْجِيَاعُ فَقَدْ كَفُّوا أَيْ اسْتَغْنَوْا. وَأَسَاسُ شِبَعِ الْجِيَاعِ هُوَ الإِقْبَالُ بِالإِيمَانِ إِلَى الرَّبِّ يَسُوعَ لَهُ الْمَجْدُ الَّذِي قَالَ «مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلا يَجُوعُ» (يو ٦: ٣٥). وَطَوَّبَ الرَّبُّ الْجِيَاعَ وَالْعِطَاشَ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يَشْبَعُونَ (مت ٥: ٦) أَيْ أَنَّ الَّذِينَ يَشْعُرُونَ بِجُوعٍ وَعَطَشٍ إِلَى عَمَلِ الْبِرِّ سَوْفَ يَشْبَعُونَ فِي مَلَكُوتِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ حَيْثُ يَرَوْنَهُ يَعْمَلُ أَعْمَالَ الْبِرِّ.
نَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ إِلَى حَالَةِ حَنَّةَ الشَّخْصِيَّةِ إِذْ تَقُولُ «أَنَّ الْعَاقِرَ وَلَدَتْ سَبْعَةً» لأَنَّ الرَّبَّ أَعْطَاهَا صَمُوئِيلَ الَّذِي يُحْسَبُ بِاثْنَيْنِ وَأَعْطَاهَا أَيْضًا خَمْسَةً آخَرِينَ، أَمَّا كَثِيرَةُ الْبَنِينَ مِثْلَ فَنِنَّةَ فَقَدْ ذَبُلَتْ.
٢٠تفسير سفر صموئيل الأول ------------------