صفحة 200
www.christianlib.com
فبينما ذهب داود في طريقه الموحش كشخص منفي ومطرود رجع هو إلى المدينة (١صم ٢٠: ٤١، ٤٢) وهذا ما حدث أيضًا مع الرب يسوع المسيح فهو له المجد قد جُرح في بيت أحبائه. والذين نظير يوناثان تحدثوا عن المستقبل – عن يوم مجده – وعن رغبتهم في الجلوس على جانبيه في ملكه «وأنت تملك على إسرائيل وأنا أكون لك ثانيًا» (١صم ٢٣: ١٧). لكن في يوم رفضه وجدوا للأسف مع أعدائه أكثر من وجودهم معه.
وقد خسر يوناثان كثيرًا بمسلكه الذي سلكه، فقد حرم من الشركة مع داود ومن فرص كثيرة لخدمته. وقد كان سلوكه هذا غير متناسب مع رجائه الذي كان ينتظره. وبوجوده مع شاول كان في خطر دائم من الوقوع ضحية خراب مملكة شاول. وقد كانت «جلبوع» هي الوسيلة لإظهار ما كان مقررًا من قبل، وهو وقوع الدينونة على مُلك شاول. وما أشد الضربة التي وقعت هناك... لكنها كانت ضرورية لحق الله ولمجد داود.
إن الارتباط مع المسيح في رفضه أمر متعب وشاق للجسد، فما أكثر الروابط التي يجب أن تُفصم.. وما أكثر الصداقات التي يجب التضحية بها.. وما أمر العداء الذي سنواجهه، لكن أليست دعوة الروح القدس تبدو متوافقة وضرورية لهذه الأيام التي نعيشها «فلنخرج إذًا إليه خارج المحلة حاملين عاره» (عب ١٣: ١٣). لقد كان أبطال إسرائيل برفقة داود في الكهوف والمغاير غير متمتعين بالحقول والكروم والامتيازات التي صنعها شاول وهكذا يجب أن نكون نحن المؤمنين في هذه الأيام.
٢٠٠ -------------------- تفسير سفر صموئيل الأول