صفحة 50
www.christianlib.com
كانت العشرون سنة المشار إليها هنا هي فترة العمل الإلهي الذي انتهى برجوع كامل إلى الرب الذي أصبح الآن مطلبهم وليس مجرد الرمز، إذ لا يُشار مطلقًا إلى التابوت في إجراءات يوم المصفاة. كان إسرائيل وقتئذٍ يسمو روحيًا على جماهير المسيحية الإسمية في اعتمادها على مجرد العناصر المادية للفرائض المسيحية إن لم نقل على الصور والتماثيل وغيرها من الجهالات.
كان الرب قد أنقذ تابوته من يد الفلسطينيين لكنه لم يكن قد أنقذ شعبه بعد، وقد حان الوقت لذلك الأمر. ونلاحظ المفارقة المحزنة بين هذا الموقف وبين يوم يشوع إذ استطاعوا يومئذٍ أن يتقدموا غالبين ونكي يغلبوا. ولم يكن الأعداء أقوى منهم. أما هنا فإن أقصى ما كانت ترنو إليه قلوبهم هو أن يتقدموا حتى يطرحوا نير واحد. هو نير الفلسطينيين وهو شعب واحد من الشعوب الكثيرة المحيطة بهم.
والآن نسمع صوت صموئيل «إن كنتم بكل قلوبكم راجعين إلى الرب فانزعوا الآلهة الغريبة والعشتاروث من وسطكم وأعدوا قلوبكم للرب واعبدوه وحده فينقذكم من يد الفلسطينيين» ونلاحظ القول «بكل قلوبكم» و «أعدوا قلوبكم» وكذلك نلاحظ كلمة «وحده» «اعبدوه وحده»، لأن الله لا يمكن أن يقبل شيئًا آخر معه في عبادتنا له. ينبغي أن يخرج كل شيء من القلب حيث يستطيع الرب أن يرى كل ما في زواياه بعينيه اللتين تخرقان أستار الظلام.
ولنتوقف هنا قليلاً لنسأل أنفسنا هل عواطفنا كلها بتمامها لله؟ هل نعبده وحد؟ لنذكر جواب سيدنا المبارك للمجرب في البرية «مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد» (مت ٤: ١٠) نعم وحده. هل للعالم مكان عندنا؟ وأيضًا الذات هل لها مكان لدينا؟ هل شاهدنا
تفسير سفر صموئيل الأول
٥٠