صفحة 59
www.christianlib.com
بنيه يتممون دورهم ويطويهم الغموض، عاش حتى رأى شاول ينهض ويسقط، عاش حتى مسح داود ملكًا بدلًا من شاول، بل رأى داود وعدوه يطارده. هذه حقائق لزام علينا أن نشدد في الإشارة إليها. صحيح أن خطية الشعب في المطالبة بملك واضحة. لكن لا ننسى أن غلطة رجل الله كان لها نصيب في تلك المطالبة. فلو مضى صموئيل في خدمته بهدوء، خادمًا الشعب بالقوة التي يسر الله أن يمنحه إياها لا كانت قصة شاول بكل آثارها القاتلة. وذاك الذي حفظ موسى شديدًا قويًا حتى بلغ مائة وعشرين سنة ولم تذهب نضارته كان في إمكانه أن يقوى صموئيل إلى أن يأتي الله لإقامة النظام الجديد. كان في فكر الله أن يعطى إسرائيل ملكًا، وكان في مقدور صموئيل أن يظل على خدمة الشعب حتى يتهيأ داود لأخذ الكرسي. ليتنا نواصل خدمتنا بقدر ما يعيننا الله ولنترك مستقبل عمله. إن رأس المجد الكنيسة لا يزال على العرش في الأعالي. ومن يده ومن قلبه لا تزال تموهب تعطى لقديسيه على الأرض متى تنتهي الحاجة إليها.
ومن المؤلم أن نتعلم أن ابني صموئيل لم يسلكا في طريقه بل مالا وراء الكسب وأخذا رشوة وعوّجا القضاء، إن الإنسان ليعجب حقًا كيف أن ابني رجل تقي كهذا بارز في خدمته يتمنى ومعمل جاهدًا أن تكون عائلته شهادة صادقة وحقيقية لله، فهل من الجائز أن يكون تجواله دائرًا من سنة إلى أخرى هو علة هزيمته؟
ولكن في سفر أخبار الأيام الأول نتطلع إلى ما بعد هذا المنظر المؤسف إلى المستقبل إلى الملك والمجد. «وهؤلاء هم الذين أقامهم
الأصحاح الثامن
٥٩