صفحة 91
www.christianlib.com
من الملائم أدبياً أن يصف الروح القدس جماهير الذين هربوا عبر الأردن بوصف العبرانيين (ص ١٣: ٧) وبهذا الوصف عينه يتحدث عن الخائنين الذين تحالفوا مع العدو (ص ١٤: ٢١) ولكن هل يليق بالملك أن يتكلم هكذا عن شعب الله؟
على أن الأسباط اجتمعوا ولكن بدون إيمان، فإنهم سمعوا أن الأعداء يتحركون ومعهم «ثلاثون ألف مركبة وستة آلاف فارس وشعب كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة» فتضايقوا واختبأوا في «المغاير والغياض (الغابات) والصخور والصروح والآبار»، إننا لسنا مهيئين دائماً لنتائج حركات روح الله. هناك مخاطر لابد من مواجهتها وتعبيرات لابد من احتمالها، وأحياناً يتعثر إيمان قديسي الله في مثل هذه اللحظات. خذ التلاميذ مثلاً. لقد تهيبوا النتائج يوم تحدث الرب بقوة ضد الرياء والزيف فقالوا «أتعلم أن الفريسيين لما سمعوا القول نفروا» (مت ١٥: ١٢) والعدو ينفر دائماً حينما يتحرك الله، غير أن الصادق يتقدم لا يخشى عدواً. ولكن المدهش أنهم يرتعبون في الجلجال! هم وشاول فقدوا الإحساس بدلالة الموقع حين ارتعبوا وهم فيه (ص ١٣: ٧) لقد استخدمت هناك سكاكين الختان وهم يدخلون كنعان للمرة الأولى. فهو الموضع الذي وجد فيه الجسد رمزياً قضاء ودينونة وحكماً على الذات. ليس لنا أن نخشى شيئاً إذا كنا نقمع الجسد فينا. فنحن نختبر حضور الله بالقوة حينما ندين الشر ولا نتسامح معه، فيحس الذين على الجانب المقابل أن هناك قوة بين أيدينا. والواقع والحق أن الجلجال هو نقطة ابتداء محققة للنصرة.
٩١